وتقرر المرأة ألوان ألبستها حسب ذوقها فإن كان قميصها قرمزي اللون فالثوب أخضر والكساء أصفر والسراويل من لون آخر وهكذا.
أما الحلي الذهبية فهي موزعة في الجسم بين الرأس والعنق والمعصمين والقدمين والرجلين أيضا فقد تجد الخواتم في أصابع الرجلين أيضا! وتختلف حلي النصرانيات بعض الشيء عن حلي المسلمات. وأشكالها عديدة ومتنوعة لكنها ليست معتبرة حقا ففي بغداد لا توجد أحجار كريمة ثمينة أو في الأقل لا تستعمل فما تتحلى به النساء من أحجار هي من الأنواع الرخيصة كالفيروز والياقوت والزمرد والبلخش والعقيق البجادي واللؤلؤ وغيرها (١) وكانت زوجتي تتزين بكل هذه الأحجار على عادة أهل بلدها ، إضافة إلى أنواع من الخرص الغليظة المطعمة بالأحجار أيضا كانت تعلقها في أحد منخريها (كما يعلق في منخر الجاموس) (٢) وهذه عادة قديمة جدا في الشرق كانت منتشرة على عهد سليمان النبي (٣) ؛ لكن هذه العادة لم ترق لي فحاولت القضاء عليها فطاوعتني عروستي ، لكن زوجة أخيها وأخواتها لم يلبين رغبتي فالعادة متأصلة في تقاليدهن بالرغم من سماجتها ولذا فهن معجبات بها.
وختاما فإن الأزر التي تستتر بها النساء لدى خروجهن من البيت تختلف عن كل ما رأيت إلى الآن فهي ليست ثيابا من الجوخ كما في القسطنطينية ولا هي القطع البيضاء كما هي في سوريا ومصر فعوام النساء يستعملن قطعا من التيل فيها مربعات بيض وزرق كأمثالهن من نفس الطبقة في القاهرة. أما نساء الطبقة المتمدنة فأغطيتهن حريرية من نفس اللون وهي غاية في الرقة والنعومة ومفيدة نظرا للحرارة اللاهبة في بلادهن. وأخيرا فإن نساء الطبقة العليا ـ من أمثال زوجتي ـ لهن نفس الأغطية التي هي أحادية اللون وقد تكون بنفسجية أو
__________________
(١) عجيب قول صاحبنا فإن كانت هذه الأحجار رخيصة أو قليلة القيمة حسب تعبيره فما هي الأحجار الغالية يا ترى؟ انظر الملحق (٦) الخاص بالأحجار الكريمة.
(٢) التعليق والتهكم من المؤلف نفسه.
(٣) سفر الأمثال ١١ : ٢٢ وهذا نص الآية : «المرأة الجميلة العارية من الفهم خرص من ذهب في أنف خنزيرة».
