والتسعين» ، حتى انتهى إلى «الاسم المفرد والأعظم» ، ودخل الخلوة الصغرى والكبرى مرات ، ومارس العلوم الفلكية والروحية ، ونقّحها ، وأجرى الله على يديه الكرامات ، وتتلمذ عليه كبار القوم ، والسادة من الشباب ، والعلماء ، والأدباء ، وقد أسلم على يديه عدد من القساوسة ، والشمامسة ، وغيرهم ، وزارته الوفود «ولا تزال» والشخصيات الكبرى من أطراف الوطن الإسلامى طلبا للسلوك الصحيح والإجازة بمروياته فى الحديث الشريف عن أشياخه ؛ فهو علم الصوفية ، وعالم الحديث ، ومفتيهم ، وقطب وقته ، ومجدد عصره ، وحامى حمى التصوف الإسلامى الحق والنهضة الروحية الرفيعة فى نواحى الحياة لا محالة ، وقد لاقى فى سبيل دعوته ما لا يوصف من أنواع الأذى البالغ ماديا وأدبيا فى شخصه وعمله ووظيفته وخصوصياته وعمومياته ، وهو سعيد مستمر صامد حتى يلقى الله مجاهدا راضيا مرضيا إن شاء الله ، شأن آبائه وأجداده فى خدمة الدين والوطن.
وقد ألزمته الأمراض الاعتكاف عدة سنين ، ولكنه لم يفتر قط عن كافة أنشطة الدعوة بكل مشاقها ، وتضحياتها الكبرى ، وبكل ما بقى له من جهد وطاقة فى الله مع مرضه الدائم الطويل منذ سنين ، وكما عانى من أعداد الصوفية بما لم يخطر على بال ، كذلك عانى من أدعياء التصوف ، الرسميين الذين حكموا بفصله من الصوفية لأول مرة فى التاريخ ، حتى رفع الأمر إلى مجلس الدولة ؛ فحكم له لأول مرة فى التاريخ الصوفى الرسمى أشرف حكم وأصدقه ، بالإضافة إلى ما ينظره القضاء العادى فيما بينه وبين المتمسلفة سواء منهم الحمقى والمأجورين ، حتى تدخل فيه فضيلة
