فليلحق بيمنه وليسق من غدره فإن الله قد تكفل لي بالشام وأهله» (١). ورواه صاحب ترغيب أهل الإسلام بلفظ آخر عن ابن حوالة قال : يا رسول الله اختر لي بلدا أكون فيها فلو أعلم أنك تبقى لي لم أختر على قربك شيئا قال : «عليك بالشام فلما رأى كراهتي للشام قال : أتدري ما يقول الله في الشام؟ إن الله يقول للشام أنت صفوتي من أرضي أدخل فيك خيرتي من عبادي ، إن الله قد تكفل لي بالشام وأهله» (٢).
وهذه شهادة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ باختيار الشام وتفضيلها وباصطفائه ساكنيها واختياره لقاطنيها وقد رأينا ذلك بالمشاهدة وأن من رأى صالحي أهل الشام ونسبتهم إلى غيرهم رأى بينهم من التفاوت ما يدل على اصطفائهم واجتبائهم.
وقال عطاء الخراساني لما هممت بالنقلة شاورت من بمكة والمدينة والكوفة والبصرة وخراسان من أهل الكتاب فقلت : أين ترون لي أن أنزل بعيالي؟ فكلهم يقولون عليك بالشام.
قال صاحب كتاب الأنس بسنده إلى ابن عباس ـ رضي الله عنه ـ قال : قال رجل لرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : إني أريد الغزو فقال له رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : «عليكم بالشام وأهله ثم الزم عسقلان فإنه إذا دارت الرحى في أمتي كان أهل عسقلان في راحة وعافية» (٣).
__________________
(١) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق المخطوط (١ / ٣٢ ـ ٣٣) من طرق عن يحيى بن حمزة نا نصر بن علقمة عن جبير بن نفير عن عبد الله بن حوالة ـ به. وفيه اختلاف وزيادة ونقص في كل طريق عن الآخر وهي زيادات غير محفوظة في حديث ابن حوالة وانظر ما بعده وكذلك ما جاء قبل هذا بحديثين.
(٢) إسناده ضعيف وقد ضعفه الشيخ الألباني ـ رحمه الله ـ تقدم بإسناده ومتنه عند الربعي برقم (٢١) ، وانظر جزء ابن عبد الهادي رقم (١٣ ، ١١).
(٣) ذكره صاحب كنز العمال رقم (٣٥٠٧٨) وعزاه للدارقطني والديلمي وأخرجه ابن
