ألفاظ المجاملة كلها وأمرى إلى الله؟! وكيف يليق ذلك ، وما سبقت لى به معرفة ، وإن كنا قد ائتلفنا بسرعة؟! وأنا رجل أحرص فى صداقاتى على إبقاء بعض الحدود ، ولا أرفع الكلفة كل الرفع وإن كنت أرسل نفسى على السجية ، لأنى وجدت ذلك أبقى للصداقة وأدوم لعودة. حتى زوجتى وأخى وأبنائى أتوخى معهم الاحترام والأدب رغبة فى طيب المعاشرة وحسن المخالطة ، واجتنابا لتغير النفوس من جراء سوء الأدب والتطاول.
وقد وجدت فى (يا أستاذ) مخرجا غير مريح ، فقد شاع هذا اللفظ حتى فقد قيمته ، فكل امرئ يقول لكل امرئ أخر (يا أستاذ) وقد سمعت (كمساريا) يقول لصبى حافى القدمين عارى الرأس وعليه مرقعة تبدى من بدنه أكثر ما تستر (تذكرة يا أستاذ) ولعله يتهكم أو يتفكه ، ولكنى امتعضت ، واستثقلت هذا الابتذال ، وعزيت بأن (أستاذيتى) أنا ، خاصة لم يمتد إليها الامتهان ، وإن كنت أرى خصوصها قد صار كالعموم.
وسألت غير واحد عن اسم (بدوى الجبل) فكان يطول تفكيرهم ويترددون ويتلعثمون فقلت أسأله هو نفسه. مهدت لذلك قولى له : (إنى أرى الناس كلهم يسميهم آباؤهم ، فلا خيار لهم فى الأمر وإن كان الاسم بغيضا ، ولا أعرف سواك رجلا أوتى الشجاعة اللازمة لإطراح ما سماه به أبوه والاعتياض عنه بالاسم الذى يروه ، فماذا كان الاسم الذى تلقيه من أبويك؟ ولماذا آثرت تغييره؟ أعنى ماذا كرهت منه؟.
فقص علىّ هذه القصة. قال : إنه لم يغير اسمه. ولا اعتاض منه سواه ، ولكنه فى أل عهده قرض الشعرا ، وبعث بقصيدة إلى صحيفة
