على ان امر المحنة كان في عهد المعتصم بالله سهلا ، اذ لم يكن الناس يلزمون بالقول بخلق القرآن (١). ويظهر ان الامر اقتصر على القضاة والفقهاء والمحدثين والشهود.
ولأبن الأثير تسلسل تاريخي طريف في نشوء فكرة القول بخلق القرآن يذكره عند ما يشير الى وفاة أحمد بن أبي دواد ، فيقول عنه وانه أخذ ذلك عن بشر المريسي ، واخذه بشر عن الجهم بن صفوان ، وانه أخذ ذلك عن بشد المريسي ، واخذه بشد عن الجهم بن صفوان. وأخذه الجهم عن الجعد بن أدهم ، وأخذه الجعد عن ابان بن سمعان ، وأخذه ابان عن طالوت ابن أخت لبيد الأعصم وختنه ، وأخذه طالوت عن لبيد اليهودي الذي سحر النبي صلىاللهعليهوسلم ، وكان لبيد يقول بخلق التوراة ، وأول من صنف في ذلك طالوت وكان زنديقا فافشى الزندقة (٢). وهدف ابن الأثير من هذا التسلسل اعتبار القول بخلق القرآن رأيا يهوديا ، يقول به الزنادقة ، ومن ثم فهو دخيل على الاسلام والقول به كفر.
__________________
(٨) كتاب الولاة وكتاب القضاة / ٤٥١.
(٩) الكامل ٧ / ٧٥.
![سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين [ ج ٢ ] سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2440_samarra-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
