وخلع عليه واطلقه الى منزله (١). ويؤيد هذا ان الجاحظ قال في رسالة له بعنوان «فضيلة المعتزلة» طبعت على هامش كتاب الكامل للمبرد في سنة ١٣٢٤ ه ، ان أحمد بن حنبل لم يضرب سوى ثلاثين سوطا مقطوعة الثمار ، مشعبة الأطراف ، حتى أفصح بالاقرار مرارا (٢). ولكن ابن دحية يقول : ان هذا القول لا يصح ، وهي حكاية مفتعلة من بعض سفلة المعتزلة ، ثم يصف طريقة ضرب ابن حنبل ، وكيف ان المعتصم بالله كان يهيب بالجلادين ان يوجعه ضربا ، ويطلب منه بين آن وآخر ان يجيب الى ما يدعوه اليه فلا يرضى ، وان ضربه استمر حتى فقد وعيه (٣).
ان دعوى اقرار الامام احمد بن حنبل التي قال بها اليعقوبي والجاحظ تناقض ما اجمعت عليه المصادر الاخرى من انه رفض القول بخلق القرآن رغم سجنه وضربه ، وقد عرف الامام أحمد بصلابة رأيه وانه فضل الموت لما حمل مقيدا الى الخليفة المأمون بطرسوس ، على القول بذلك. كما انه كان يدرك اهمية موقفه من دعوة المعتزلة ، وتأثيره على أهل السنة. وقد لام الفقهاء السبعة الذين أجابوا بالموافقة ، فقال : لو انهم صبروا وقاموا لله لكان انقطع الامر وحذرهم الرجل ـ يعنى المأمون ـ ولكن لما أجابوا ، وهم عين البلد ، اجترأ على غيرهم (٤). ويرجح ان ما اورده اليعقوبي والجاحظ موضوع من قبل المعتزلة أو غيرهم من مناوئي أحمد بن حنبل ، للحط من منزلته من جهة ، وانتصارا لموقف السلطة وتأييدا لدعوتها الى القول بخلق القرآن.
__________________
(٤) تفصيل ذلك في تأريخ اليعقوبي ٢ / ٤٧٢.
(٥) أحمد بن حنبل والمحنة / ١٤.
(٦) النبراس / ٦٨ ـ ٦٩.
(٧) أحمد بن حنبل والمحنة / ١٠٩.
![سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين [ ج ٢ ] سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2440_samarra-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
