الفصل الثالث
المحنة في عهد الواثق بالله
١ ـ التشدد في المحنة :
أخذ الخليفة الواثق بالله بمباديء الاعتزال. اذ كان قد الزم نفسه بتقليد عمه المأمون في ادخاله فانساق في دعوته على حمل الناس على القول بخلق القرآن من جهة ، كما انه وقع تحت تأثير ابن أبي دواد من جهة أخرى. فناصر المعتزلة في نشر آرائهم. وبلغ من تأييده لهم وتعصبه لآرائهم انه أمر بحصر الوظائف الدينية فيهم. بل انه عند ما اتفق مع الروم على مفاداة اسرى العرب لديهم ، أمر بأن يمتحن الاسارى فمن قال بخلق القرآن وان الله لا يرى في الاخرة فودى به ، ومن لم يقل بذلك ترك في أيدي الروم. كما سبق أن أمر بامتحان أهل الثغور وأمر بضرب أعناق من لم يقل بخلق القرآن (١).
ويلاحظ ان النزاع بين المعتزلة وخصومهم انحصر في موضوع القول بخلق القرآن دون آراء المعتزلة الاخرى كالعدل الالهي وحرية الارادة ومسؤولية الانسان عن أعماله ، وغير ذلك. وذلك لأن هذا الموضوع يسير الفهم فلا يحتاج الى عمق في التفكير أو مزيد من
__________________
(١) الطبري ٩ / ١٤١ ، وتجارب الامم ٦ / ٥٣٢.
![سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين [ ج ٢ ] سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2440_samarra-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
