الفصل الثاني
المعتصم بالله والمحنة
١ ـ المعتصم بالله يناصر المعتزلة :
كان أبو اسحاق قد ولاه المأمون على مصر منذ سنة ٢١٤ ه ، فكتب الى كيدر وهو خليفته في مصر ، بأن أخاه أمير المؤمنين عبد الله المأمون أمره بأن يكتب الى قضاة عمله بامتحان من يحضرون للشهادة ، فمن أقر منهم بان القرآن مخلوق وكان عدلا قبلت شهادته ، ومن امتنع أسقطت شهادته. كما طلب اليه ان يمتحن القضاة بذلك أيضا ، فمن قال ان القرآن مخلوق أقره بموضعه ، ومن رفض أمره باعتزال عمله ، وأوعز اليه بمثل ذلك فيما يتعلق باهل الفقه والحديث (١).
ولما بويع المعتصم بالله بالخلافة جعل أحمد بن أبي دواد رئيس قضاته ، واتخذه مستشارا له في كل أموره ، حسب ما أوصاه به أخوه المأمون. وابن أبي دواد هذا كان رأس القائلين بخلق القرآن. والمعتصم بالله شبه أمي لا يكاد يعرف شيئا من علوم الدين القرآن. والمعتصم بالله شبه أمي لا يكاد يعرف شيئا من علوم الدين أو فقهه ، لا سيما ما يقول به المعتزلة من الآراء. ولذا فقد وقع
__________________
(١) نص الكتاب في كتاب الولاة وكتاب القضاة / ٤٤٥ ـ ٤٤٧.
![سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين [ ج ٢ ] سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2440_samarra-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
