استطاع ان يهزم ابن خرزاد وان يستولى على أعمال الموصل ويجبى خراجها (١).
ثم تجدد النزاع بين محمد بن خرزاد وهارون البجلي. وكان ابن خرزاد زاهدا خشن العيش ، يلبس الصوف الغليظ ويرقع ثيابه ، ولذلك انفض عنه أغلب اتباعه. وكان هارون قد كاتبهم واستمالهم اليه فاتاه منهم الكثيرون. ولم يبق مع ابن خرزاد غير أبناء عشيرته ، فضعف أمره ، وما لبث أن قتل في أحد معاركه مع الاكراد في منطقة شهرزور. فانفرد هارون البجلي بالرئاسة على الخوارج ، فقوى شأنه وكثر اتباعه ، وتغلب على القرى والرساتيق ، وجعل على دجلة من يأخذ الزكاة من الاموال المتحدرة والمصعدة ، وبث نوابه في الرساتيق يأخذون العشر من الغلات (٢).
واستطاع هارون ان يدخل مدينة الموصل بمعاونة حمدان بن حمدون التغلبي الخارجي. وصلى هارون بالناس في جامع المدينة. الا ان بني شيبان كانوا قد تجمعوا في بعض جهات الموصل ، فجمع هارون اتباعه لمقاتلهم. وكتب الى حمدان التغلبي يطلب نجدته ، فسار الاثنان الى نهر الخازر فاصطدما بتجمع بني شيبان واشتبكا صعهم في قتال هزم فيه هارون وصاحبه حمدان واتباعهما.
استمر هارون الشاري خارجا على الدولة حتى عهد المعتضد بالله ، فخرج اليه بنفسه الى الموصل في سنة ٢٨٣ ه ، وانتدب الحسين بن حمدان التغلبي لحربه. فاشترط الحسين على الخليفة ان هو جاء بهارون ان يطلق سراح ابيه حمدان الذي سبق ان ظفر به المعتضد بالله قبل سنتين وسجنه ، فوافق الخليفة على ذلك. ومن الواضح ان المعتضد بالله اختار الحسين لهذه المهمة لانه كان بمعية أبيه الخارجي مدة ، وكان أبوه يتعاون مع هارون الشاري ، ولذا
__________________
(٧٨) الكامل ٧ / ٣٠٩ ـ ٣١٠.
(٧٩) الكامل ٧ / ٣٥٩ ـ ٣٦٠.
![سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين [ ج ٢ ] سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2440_samarra-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
