حمدان بن حمدون التغلبي :
أما الخارجي الآخر الذي استمر مدة طويلة أيضا فهو حمدان بن حمدون التغلبي. وقد انتصر لهارون الشاري في بعض معاركه. وسار اليه أول خروجه في أول رمضان سنة ٢٦٧ ه والي الموصل اسحاق بن كنداج فهزمه واتباعه الى نصيبين ، وتبعهم الى قرب آمد ، وجرت بين الطرفين معارك لم تكن حاسمة ، ويظهر ان حمدانا واتباعه استطاعوا الافلات من ابن كنداج فلم يظفر بهم (١).
وكان حمدان قد دخل الموصل بمعية هارون الشاري ، الا انهما ما لبثا ان خرجا منها. وظل حمدان يقارع الجيوش التي ترسل الى محاربته ، حتى خرج اليه الخليفة المعتضد بالله في سنة ٢٨١ ه ، وكان حمدان قد التجأ الى قلعة ماردين. فلما بلغه مجيء المعتضد بالله هرب منها فاستولى الجيش على ما فيها من الاموال والاثاث وهدمها. وتوجهت ثلة من الجند خلف حمدان ، فطلبوه حتى ظفروا به ، فأمر الخليفة بحبسه (٢).
هارون بن عبد الله البجلي :
عند ما توفي مساور الشاري كتب اصحابه الى محمد بن خرزاد الخارجي بشهرزور ليولوه أمرهم فامتنع ، فبايعوا أيوب بن حيان البجلي. الا ان ابن خرزاد ما لبث ان ارسل الى اصحاب مساور يعلمهم بموافقته على ان يتولى أمرهم. فاجابوه انهم بايعوا ابن حيان البجلي ولا يغدرون به ، فسار ابن خرزاد اليهم وقاتلهم ، فقتل ابن حيان ، فبايع اصحابه محمد بن عبد الله الوارقي المعروف بالغلام فقتل أيضا ، فبايعوا بعده هارون بن عبد الله الجبلي الذي
__________________
(٧٦) الطبري ٩ / ٥٨٧ ، والكامل ٧ / ٣٦٢.
(٧٧) الطبري ١٠ / ٣٨.
![سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين [ ج ٢ ] سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2440_samarra-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
