استعدوا للقائها وقطعوا الطريق بين مكة والمدينة ونهبوا القرى والمناهل ، حتى تخلف الناس عن الحج. ونصبوا رجلا من سليم يقال له عزيزة الخفاجي وسلموا عليه بالخلافة (١). فكان ذلك ولا شك محاولة للخروج على الخلافة العباسية والانفصال عنها اذا ما نجحت. فبادر الواثق بالله ووجه في سنة ٢٣٠ ه حملة على رأسها القائد التركي بغا لاخضاعهم. فهاجمهم بغا وتمكن من دحرهم ، فدعاهم الى الامان فاستسلم أكثرهم. ولكي يأمن تمردهم ثانية احتبس من وصف منهم بالشر والفساد وسجنهم في المدينة المنورة (٢). وكان فيهم عزيزة بن القطاب. فلما انقضى موسم الحج استطاع بغا ان يجبر بني هلال أيضا على الاستسلام ، واحتبس من أشرارهم عددا سجنهم في المدينة المنورة كذلك.
وقد حاول المسجونون الهرب فنقبوا السجن ، وقتلوا الحرس واخذوا سلاحهم. فلما علم بهم اهل المدينة أحاطوا بهم وقاتلوهم حتى قضوا عليهم. وكان عزيرة بن القطاب قد فك قيوده وجعل يقاتل بها ويرتجز قائلا (٣) :
|
لا بد من زحم وان ضاق الباب |
|
اني انا عزيزة بن القطاب |
|
للموت خير من العاب |
|
هذا وربي عمل للبواب |
حتى قتل فأمر به أمير المدينة المنورة فصلب (٤).
__________________
(٢٦) تأريخ اليعقوبي ٢ / ٤٨٠.
(٢٧) الطبري ٩ / ١٣٠ ـ ١٣١ ، وتاريخ اليعقوبي ٢ / ٤٨٠.
(٢٨) الطبري ٩ / ١٣٣.
(٢٩) النجوم الزاهرة ٢ / ٢٥٦ ـ ٢٥٧.
![سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين [ ج ٢ ] سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2440_samarra-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
