وكان القائد بغا قد توجه نحو قبائل بني مرة وفزارة الذين كانوا قد استولوا على مدينة قدك ، واستطاع ان يخضعهم ويأسر عددا كبيرا منهم.
وتمردت قبائل بني نمير في اليمامة في سنة ٢٣٢ ه وعاثت فسادا. فأمر الواثق بالله القائد بغا ان يتوجه اليها بجيشه لتأديبها. فلقيها وحاربها في معارك متعددة حتى تغلب عليها. ولما تم اخضاع جميع القبائل المتمردة قفل عائدا الى بغداد ، وطلب الى أمير المدينة المنورة ان يلحق به بمن معه من الاسرى. فلقيه ببغداد وسارا جميعا الى سامرا ومعهما من الأسرى ما يزيد على الألفي رجل من مختلف تلك القبائل التي تمردت. وبذلك قضي على حركات تمرد القبائل العربية.
ان استمرار هذه الاضطرابات المحلية طيلة السنوات ٢٢٨ ـ ٢٣٢ ه ، أي طيلة خلافة الواثق بالله ، بين القبائل العربية في الحجاز واليمامة لابد وان تكون لها أسباب دفعت تلك القبائل الى التمرد والخروج على السلطة الى حد انها تسمى خليفة لها. الا ان مراجعنا التأريخية لا تشير الى تلك الاسباب ، وانما اكتفت بذكر حشد الجيوش لا خمادها ونجاحها في القضاء عليها. أي ان أخماد تلك الاضطرابات لم يتم بالقضاء على أسبابها ومعالجة دوافعها التي قد تكون اقتصادية او سياسية ، وانما اخضعت بقوة السيف التي تمثلت بحشود الجند التي كانت قاسية في قتالها تلك القبائل. ويقول الطبري ان المتمردين كانوا يرددون حين هاجمهم بغا :
|
يا بغية الخير وسيف المنتبه |
|
وجانب الجور البعيد المشتبه |
|
من كان منا جانيا فلست به |
|
أفعل هداك الله ما أمرت به |
فقال بغا : انما امرت ان اقتلكم (١).
__________________
(٣٠) الطبري ٩ / ١٣٣.
![سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين [ ج ٢ ] سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2440_samarra-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
