واضمر موافقته في ضلاله. وقول ابن دحية : فانه تارة كان معه وتارة كان عليه. الا ان حذره من رقابة عبد الله بن طاهر أمير خراسان ، ويقظة الخليفة واتصاله المستمر به ، ولهفة الجند والقواد وبخاصة العرب منهم على القضاء على بابك والحرمة الخرمية ، جعله لا يستطيع الا ان يستجيب لحرب بابك والقضاء عليه. ولذلك نراه بعد الانتهاء من هذه الحرب والعودة من غزو بلاد الروم ، يخطط لحركته التي باءت بالفشل وانتهت بمصرعه. ولعل مما يؤيد تخطيطه للوثوب بالخلافة انه حاول القضاء على القواد الموالين للمعتصم بالله. فقد حاول قتل القائد العربي أبا حلف القاسم بن عيسى ، فخف القاضي أحمد بن أبي دواد لانقاذه ، وكان مما قاله للافشين : كم تراك قدرت تقتل أولياء أمير المؤمنين واحدا بعد واحد ، وتخالف أمره في قائد بعد قائد (١).
٤ ـ حركة الزنج :
بداية الحركة :
من الحركات الخطيرة التي جابهت الدولة العربية في عهد سامرا ، وكانت عميقة التأثير في أمن البلاد وأحوالها الاقتصادية والاجتماعية ، الحركة التي حمل لواءها الدعي علي بن محمد وعرفت بحركة الزنج.
ان ما اصاب الدولة العربية من وهن شديد من جراء استبداد القواد الاتراك بالسلطة ومنازعتهم الخلفاء ، شجع ذوي المطامح على الخروج على سلطانها. وقد استطاع أحد المغامرين وهو علي بن محمد العبقسي (٢) ان يقوم بدعوة في جنوبي العراق مستغلا
__________________
(١٢٧) الاغاني ٨ / ٢٥٠ ـ ٢٥١.
(١٢٨) نسبة الى عبد القيس ـ العبر ٢ / ٤٢.
![سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين [ ج ٢ ] سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2440_samarra-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
