جهدا في ايحاشه منه. واغتنم ابن ابي دواد الفرصة فحذر المعتصم بالله من دخول الاعاجم عليه وهم مسلحون بالسيوف والخناجر وهو أعزل. فنفر قلب المعتصم بالله من الافشين. ولم تزل الوحشة تتفاقم بينهما حتى أمر المعتصم بالله بحبس الافشين وقتله (١).
رغم ان الافشين من أصل تركي من قبائل ما وراء النهر التي كان أغلبها وثنيا ، فقد كان يعتنق المجوسية. وقد اتضح من محاكمته انه لم يكن اسلم عن يقين وايمان. ولهذا فهو يلتقي مع الفرس في مجوسيته وفي كراهيته الشديدة للعرب. فقد كان يقول : اذا ظفرت بالعرب شدخت رؤوس عظمائهم بالدبوس (٢). ووصفهم في كتابة الى مازيار بقوله : والعربي بمنزلة الكلب اطرح له كسرة ثم اضرب رأسه بالدبوس (٣). وقد اتخذ الدين الاسلامي الذي اعتنقه عند ما جاء الى بغداد ، والتقرب الى العرب الحكام وسيلة لتحقيق مطامحه التي تكشفت في عمله على الانفصال عن الدولة العربية واعادة المجوسية. وذلك نفس ما كان يعمل بابك الخرمي على تحقيقه. وقد كانت تصرفات الافشين في حرب بابك تنم عن أهدافه المذكورة التي حاول اخفاءها بولائه الظاهري للخليفة. الا انه لم يستطع الاستمرار على ذلك بحكم ما يعمل له ويستهدف تحقيقه ، فظهرت دلائله في القضايا التي اثيرت ضده وحوكم عليها.
ويمكننا الان على ضوء هذه الحقائق ان نفسر أسباب ارساله ما يتوفر له من الاموال الى اشروسنة ، ونفسر كذلك تلكؤه وتباطؤه في حرب بابك ، وسعيه لاقناعه بالاستسلام ليضمن حياته ويقلل خسائره ، بحيث يصدق عليه قول ابن الجوزي : فتخاذل عن قتاله
__________________
(١٢٤) لطف التدبير / ٩١ ـ ٩٣ ، وجاء مثل ذلك في آثار الاول مع تغيير طفيف / ١٠٧ ـ ١٠٨.
(١٢٥) البيان والتبيين ٣ / ٥٨.
(١٢٦) الطبري ٩ / ١٠٩.
![سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين [ ج ٢ ] سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2440_samarra-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
