سيقوله له. فانفذ المعتصم بالله نديمه حمدون بن اسماعيل. فأخذ الافشين ينفى كل ما قيل فيه من التهم ، وعزا ذلك الى انه حسد على ما ناله من حظوة ومنزلة عالية لدى الخليفة ، وانه لا يزال على ولائه له لانه ربي في كنفه وتقدم برعايته. ثم التمس من الخليفة ان يراعى حقه عليه وخدمته له. فلما انصرف حمدون من الافشين وابلغ رسالته الى الخليفة ، أمر بقطع الطعام والشراب عنه الا القليل حتى مات (١). ويذكر حمدون انه رأى بين يدي الافشين طبق فاكهة أرسله اليه المعتصم بالله مع ابنه هارون ، وانه لما خرج منه لم يلبث قليلا حتى قيل ان الافشين يموت أو قدمات (٢). اشارة الى ان الفاكهة كانت مسمومة.
ولما مات الافشين حمل الى دار ايتاخ ، ثم اخرج وصلب على باب العامة بسامرا عريانا ساعة من نهار ليراه الناس. ثم طرح واحرق مع خشبته والقي الرماد في نهر دجلة (٣).
وكان الخليفة حين أمر بحبس الافشين وجه الكاتب سليمان بن وهب ليحصى ما في داره في المطيرة. فوجد بيتا فيه تمثال انسان من خشب عليه حلية كثيرة وجوهر ، وفي اذنيه حجران أبيضان مشتبكان ، عليهما ذهب. كما اخرج من منزله اصناما مع الاطراف الخشب التي اعدها لهروبه. ووجد له كتابا من كتب المجوس ، وكتبا دينية أخرى (٤).
ومدح أبو تمام الطائي الخليفة المعتصم بالله بهذه المناسبة مشيرا الى صلب الافشين وحرقه ، بقصيدة طويلة جاء فيها (٥) :
|
الحق أبلج والسيوف عوار |
|
فحذار من اسد العرين حذار |
__________________
(١١٩) الطبري ٩ / ١١٤.
(١٢٠) الطبري ٩ / ١١٣ ، وتجارب الامم ٦ / ٥٢٥ ، والكامل ٦ / ٥١٨.
(١٢١) الطبري ٩ / ١١٤ ، وتجارب الامم ٦ / ٥٢٥ ، والكامل ٦ / ٥١٨.
(١٢٢) الطبري ٩ / ١١٤ ، وتجارب الامم ٦ / ٥٢٥.
(١٢٣) كامل القصيدة في ديوان ابي تمام ٢ / ١٩٨ ـ ٢٠٩.
![سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين [ ج ٢ ] سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2440_samarra-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
