ويقول المسعودي ان المعتمد على الله كان شغوفا بالطرب ، والغالب عليه المعاقرة ومحبة أنواع الملاهي. وكان يعقد مجالس للهو والمنادمة ٧٢ واكثر الاحاديث التي تدور فيها كانت عن الطرب وآلاته ، وأنواع اللهو عند مختلف الامم. ويقول ابن خرداذبة ان المعتمد على الله سأل في أحد مجالسه عن أول من اتخذ آلة العود. وقد حاول ابن خرداذبة ان يوضح البداية لهذه الآلة وتطورها عند مختلف الأمم القديمة. فخلص الى ان العود يوناني صنعه أصحاب الهندسة على هيئة طبائع الانسان ، فان اعتدلت او تاره جانس الطبائع واطرب. وان الطرب انما هو رد النفس الى الحالة الطبيعية دفعة. ثم تطرق الى أنواع الملاهي عند تلك الامم. فذكر آلات الطرب عند الروم والهند وأوصافها. وتكلم بعد ذلك عن الغناء عند العرب وكيف بدأ بالحداء. وكان نشوءه ان مضر بن نزار بن معد سقط عن بعيره في بعض اسفاره فكسرت يده فجعل يتأوه من الألم ويقول : يا يداه. يا يداه. ويكرر ذلك بنغمة خاصة ، وكان حسن الصوت ، فلاحظ ان الأبل قد استوسقت وطاب لها السير. فأتخذ ذلك برجز الشعر ، وجعلوا كلامه أول الحداء ، ومن قول الحادي : يا هاديا يا هاديا ، ويا يداه يا يداه. ثم اشتق الغناء من الحداء. وكان الغناء ثلاثة اجناس : الركبان ، والسناد الثقيل ، والهزج الخفيف.
واشار ابن خرداذبة الى ان اول من غنى من العرب الجرادتان وهما قينتان لمعاوية بن بكر. وكانت العرب تسمى القينة الكربنة ، والعود المزهر ، ثم تطرق الحديث الى اختلاف الغناء باختلاف الأصقاع العربية. فكان غناء أهل اليمن بالمعازف وايقاعها على جنسين : حنفي وحميري ، والحنفي احسنهما. أما قريش فلم تعرف من الغناء الا النصب. وكانت الحيرة تعرف ضرب العود والغناء عليه ، ومنها انتقل ذلك الى أهل مكة.
![سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين [ ج ٢ ] سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2440_samarra-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
