قطع الصوت ولم يتمه ورجع الى صف الجلساء (١). وهذا لا شك أيضا من مظاهر تكريم اسحاق وتقدير فنه وعبقريته.
قال اسحاق الموصلي : انشدتني أم محمد الأعرابية لنفسها هذين البيتين وأنا حاج فاستحسنتهما وصنعت فيهما لحنا غنيته الواثق بالله فاستحسنه واستعاده مني حتى تعلمه ، وأمر لي بثلاثين ألف درهم ، والبيتين هما (٢) :
|
عسى الله باظمياء ان يعكس الهوى |
|
فتلقين ما قد كنت منك لقيت |
|
ثراء فتحتاجي الي فتعلمي |
|
بأني به أجزيك حين غنيت |
وقال اسحاق : دخلت على الواثق بالله يوما فرأيته خاثر النفس كسلان ، فاخذت عودا ووقفت بين يديه فغنيته :
|
من الظباء ظباء همها السخب |
|
ترعى القلوب وفي قلبي لها عشب |
|
لا يغتربن ولا يسكن بادية |
|
وليس يعرفن ما حر وما حلب |
|
يا حسن ما سرقت عيني وما انتهبت |
|
والعين تسرق أحيانا وتنتهب |
|
اذا يد سرقت فالقطع يلزمها |
|
والقطع في سرق العينين لا يجب |
__________________
(٧٠) الاغاني ٩ / ٢٩٥ ـ ٢٩٦.
(٧١) نفس المصدر ٥ / ٣٥٣.
![سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين [ ج ٢ ] سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2440_samarra-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
