سد ياجوج وماجوج ورحلة سلام الترجمان :
يذكر ابن خرداذبة عند اشارته الى ردم ياجوج وماجوج وصنعة السد الذي بناه ذو القرنين ، ان الخليفة الواثق بالله رأى في منامه كأن السد قد انفتح ، فطلب رجلا يخرجه الى موضع السد ليكشف خبره. فاشار عليه كبير قواده اشناس بان يبعث لهذا الغرض سلام الترجمان لأنه يتكلم عدة لغات. فألف الخليفة بعثة تضم خمسين من أشداء الرجال يرأسهم سلام ، وقال له : أريد أن تخرج الى السد فتعاينه وتجيئني بخبره. وجهزت البعثة بلوازم سفرها من اللبابيد والفرو وبمائتي بغل لحمل الزاد والماء. واعطى ابن سلام عشرة آلاف درهم ، كما اعطى أفراد البعثة ألف درهم ورزق سنة لكل منهم. وزودهم الخليفة بكتاب توصية الى اسحاق بن اسماعيل صاحب ارمينية وهو بتفليس يوصيه في انفاذهم الى ما بعثوا من أجله فكتب لهم اسحاق كتاب توصية الى صاحب بلاد السرير.
وهكذا اخذ صاحب كل ولاية يمرون به يزدهم بكتاب توصية الى صاحب البلد الذي يليه لانقاذهم وتزويدهم بما يحتاجون اليه من زاد وغيره. حتى وصلت البعثة الى بلاد الخزر ، فاستقبلهم ملكها ووجه معهم خمسة أدلاء ، فساروا بهم ستة وعشرين يوما فدخلوا أرضا نتنة الرائحة. وكانوا قد تزودوا بخل يشمونه للتخلص من تلك الرائحة الكريهة. وساروا في تلك الأرض عشرة أيام فوصلوا أرضا خربة ساروا فيها عشرين يوما. وهي الأرض التي كان ياجوج وماجوج خربوها. فوصلوا الى الحصون القريبة من الجبل الذي فيه السد.
ويقول سلام انهم وجدوا في تلك الحصون أقواما يتكلمون العربية وهم مسلمون ، وفيها مساجد. ولما علموا انهم جاءوا من سر من رأى موقدين من أمير المؤمنين الخليفة الواثق بالله ، تعجبوا
![سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين [ ج ٢ ] سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2440_samarra-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
