في أحد الكهوف هناك. وكتب الى ملك الروم ميخائيل الثالث ليساعده في مهمته. ويقول ابن خرداذبة ان ابن المنجم حدثه بان عظيم الروم وجه معه من صار به الى الموضع الذي فيه أصحاب الرقيم ، وهو يقع بين عمورية ونيقية (١). ويقول ياقوت الحموي ان بين الموضع وبين طرسوس عشرة أيام أو أحد عشر يوما (٢). ويلاحظ ان المسافة بين عمورية ونيقية القريبة من القسطنطينية بعيدة ، وكذلك هي بين نيقية وطرسوس الواقعة جنوبي شرقي آسيا الصغرى. والمعروف ان الكهف المذكور يقع في مدينة افسوس على بحر ايجة جنوبي مدينة ازمير. ويغلب على الظن ان ابن خرداذبة والحموي اتخذا المدن المذكورة دليلا على موقع الكهف لشهرتها ومعرفتهما بها ، أو لأن الطريق بين هذه المدن هي التي كانت مألوفة للسير حينذاك.
يصف محمد بن موسى الطريق التي سلكوها حينما وصلوا الى جبل صغير فصعدوا الى ذروته ، ثم نزلوا الى سرب ينفذ الى الموضع الذي يرقد فيه اصحاب الرقيم. فمشوا مقدار ثلاثمائة خطوة فصاروا الى موضع فيه رواق على اساطين منقورة ، وفيه غرفة مرتفعة عليها باب حجري يرقد فيها الموتى ، وعلى الغرفة رجل مكلف بحفظهم. ويقول ابن المنجم : ان الرجل كان يحيد عن ان نراهم أو نفتشهم ، ويزعم انه لا يأمن أن يصيبنا من ذلك آفة ، يريد التمويه ليدوم كسبة بهم. ثم يذكر كيف انه غامر بالصعود الى الغرفة وما قاساه من تعب ومشقة حتى وصلها ، فرأى الموتى في مسوح بالية تفرك باليد ، وان اجسادهم مطلية بالصبر والمرد والكافور لحفظها ، وجلودهم لا صقة بعظامهم. ولما لمس صدر أحدهم وجد خشونة في
__________________
(١٧) المسالك والممالك / ١٠٦ ـ ١٠٧.
(١٨) معجم البلدان ٣ / ٦١ ، والاثار الباقية / ٢٩٠ ، وفيه ان اصحاب الكهف في مدينة افسيس وان المعتصم بالله وجه موسى بن شاكر الى ملك الروم ، وان علي بن المنجم زار الكهف في أحد غزواته.
![سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين [ ج ٢ ] سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2440_samarra-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
