فطرب المعتصم بالله وشرب كثيرا. ولم يبق أحد بحضرته الا وصله وخلع عليه وخمله ، وفضل اسحاق على جميع الحاضرين في ذلك (١).
ويروي أبو الفرج عن القائد عجيف بن عنبسة انه حضر يوما مجلسا لأمير المؤمنين المعتصم بالله وعنده جماعة من المغنين بينهم عمه ابراهيم بن المهدي واسحاق الموصلي ومغنون آخرون ، فغناه اسحاق :
|
قل لمن صد عاتبا |
|
ونأى عنك جانبا |
فاستحسنه الخليفة وأمره باعادته ثلاث مرات. ولما رأى ابراهيم بن المهدي شدة طرب المعتصم بالله على هذا الصوت سأله ان يأمر المغنين الحاضرين بأن ياخذوه. فأمر الخليفة اسحاق ان يلقيه عليهم ليتعلموه. فاعاده عليهم أكثر من خمسين مرة فلم يستطع واحدا منهم اداءه على وجه الصواب. فقال محمد بن الحارث ، وهو أحد المغنين الذين عجزوا عن تعلم الصوت : ومن يقدر ان يأخذ من ذلك الشيطان شيئا (٢). وذلك ولا ريب دليل على براعة اسحاق ومهارته في الغناء وتفوقه على غيره من المغنين.
المغنون الآخرون :
من كبار المغنين الذين غنوا للمعتصم بالله أبو المهنا مخارق الذي يعتبر من أجود المغنين في أيامه. حدث موسى بن هارون الهاشمي قال : كنت واقفا بين يدي المعتصم بالله وهو جالس على حير الوحش ، والخيل تعرض عليه ، وهو يشرب ، وبين يديه علوية
__________________
(٣٢) نفس المصدر ٥ / ٣٢٩.
(٣٣) الاغاني ٥ / ٣١٥ ـ ٣١٦.
![سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين [ ج ٢ ] سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2440_samarra-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
