برفق ولا تخرج من شيء الا الى أحسن منه ، وفي صوتها قطع شذر أحسن من نظم الدر على النحور ، فقال : يا اسحاق لصفتك لها أحسن منها ومن غنائها (١).
وقال اسحاق : دخلت يوما على المعتصم على الله بسر من رأى وابنه هارون بين يديه ، وعنده علوية ومخارق. فغناه مخارق صوتا فلم ينشط له ، ثم غناه علوية فاطربه. فلما رأيت طربه لغناء علوية دون غناء مخارق اندفعت فغنيت لحني :
|
تجنبت ليلى أن يلج بك الهوى |
|
وهيهات كان الحب قبل التجنب |
فأمر لي بألف دينار ، ولعلوية بخمسمائة دينار ، ولم يأمر لمخارق بشيء (٢).
وقال محمد بن يزيد المبرد : دخل اسحاق الموصلي على المعتصم بالله يوما فرآه تعس النفس ، فقال له : أما ترى يا أمير المؤمنين طيب هذا اليوم وحسنه؟ فقال الخليفة : ما يدعوني حسنة الى شيء مما تريد ولا انشط له. فقال : يا أمير المؤمنين ، انه يوم أكل وشرب ، فاشرب حتى انشطك. قال : أو تفعل؟ قال : نعم. قال : يا غلمان قدموا الطعام والشراب ، ومدوا الستارة ، واحضروا الندماء والمغنين. فآتي بالطعام والشراب ، وحضر الندماء والمغنون ، فغنى اسحاق :
|
سقيت الغيث يا قصر السلام |
|
فنعم محلة الملك الهمام |
|
لقد نشر الاله عليك نورا |
|
وخصك بالسلامة والسلام |
__________________
(٣٠) الطبري ٩ / ١٢٢.
(٣١) الاغاني ٥ / ٣٩٩.
![سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين [ ج ٢ ] سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2440_samarra-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
