فقال المعتصم بالله : والله ما عدت ما في نفسي ، وأمر له بجائزة سنية (١).
واعتاد المعتصم بالله أن يعقد للغناء والطرب مجالس خاصة ، ويبر المغنين وغيرهم من المطربين ويصلهم بالاعطيات والهدايا. وكان بعض المغنين يتبادرون ويتناظرون في حضرته. روي عن محمد بن احمد المكي المغني عن ابيه انه قال : ناظر أبي بعض المغنين ذات ليلة بين يدي الخليفة المعتصم بالله ، وطال تلاحيهم في الغناء. فقال ابي للخليفة يا أمير المؤمنين ، من شاء منهم فليغن عشرة أصوات لا أعرف منها ثلاثة ، وأنا أغني عشرة أصوات وعشرة وعشرة لا يعرف أحد منهم صوتا منها. فقال اسحاق الموصلي : صدق يا امير المؤمنين ، وأيده علوية ، فأمر له المعتصم بالله بعشرين ألف درهم (٢).
اسحاق الموصلي والمعتصم بالله :
كان اسحاق بن ابراهيم الموصلي ، وهو كبير المغنين في عصره ، مختصا بالمعتصم بالله الذي كان يحترمه كثيرا ويقدر فيه موهبته الغنائية ومعرفته الواسعة في الألحان. ولم يعقد مجلس غناء للخليفة دون ان يحضره الا نادرا. وجاء في نهاية الأرب ان أول يوم جلس فيه اسحاق يغني للمعتصم بالله دفع اليه الخليفة مخدة ليتكىء عليها اكراما له (٣).
وذكر عن اسحاق انه قال : اتيت امير المؤمنين المعتصم بالله يوما وعنده قينة كان معجبا بها وهي تغنيه. فلما سلمت عليه واخذت مجلسي ، قال لها : خذي فيما كنت فيه ، فغنت. فقال لي : كيف تراها يا اسحاق؟ قلت : يا أمير المؤمنين أراها تقهره بحذق وتختله
__________________
(٢٧) العقد الفريد ٦ / ٦٢ ، وثمرات الاوراق للحموي ٢ / ١٥٩ مع تغيير طفيف.
(٢٨) الاغاني ١٦ / ٣١١.
(٢٩) نهاية الارب ٥ / ٨.
![سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين [ ج ٢ ] سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2440_samarra-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
