دخلت على أمير المؤمنين المعتصم بالله فقلت له : يا أمير المؤمنين في اللسان عشر خصال : اداة يظهر بها البيان ، وشاهد يخبر عن الضمير ، وحاكم يفصل في الخطاب ، وناطق يرد به الجواب ، وشافع تدرك به الحاجة ، وواصف تعرف به الاشياء ، وواعظ ينهى عن القبيح ، ومعز يرد به الاحزان ، وخاصة يزهى بالضيعة ، وملة يونق الاسماع. وسمع عمر بن عبد العزيز رجلا يتكلم فأبلغ في حاجته ، فقال عمر : هذا والله السحر الحلال. وقال الشاعر :
|
وكائن ترى من صامت لك معجب |
|
زيادته أو نقصه في التكلم |
|
لسان الفتى نصف ونصف فؤاده |
|
فلم يبق الا صورة اللحم والدم |
فخذ يا أمير المؤمنين أولادك بان يتعلموا من كل فنون الأدب ، فانك ان افردتهم بشيء واحد ثم سئلوا عن غيره لم يحسنوه. وضرب له أمثلة عن قواده وحرسه ، دلل بها عن ضحالتهم لأنهم لم يحسنوا سوى عملهم. فضحك المعتصم بالله حتى استلقى ، ثم دعا مؤدب ولده فأمره ان يأخذهم بتعليم جميع العلوم (١).
٢ ـ المعتصم بالله والشعراء :
كان المعتصم بالله يحاول أن يقول الشعر أحيانا ، ويظهر انه لم يكن يحسن قوله.
على انه كان يستحسن الشعر الجيد ويحب سماعه ، وخاصة اذا كان في مدحه والاشادة بكرمه وفتوحاته. وكان الشعراء يجتمعون ببابه ، فبعث اليهم مرة يسألهم ان كان بينهم من يحسن ان يقول
__________________
(١٣) رسائل الجاحظ ١ / ٣٧٩ ـ ٣٩٣ ، وفي تاريخ بغداد ، ١٢ / ٢١٨ مع بعض التغيير.
![سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين [ ج ٢ ] سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2440_samarra-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
