الفصل الثالث
العلاقات الثقافية والتجارية
بين العرب والروم
١ ـ الاتصال الحضاري بين العرب والروم :
عند ما انتقلت عاصمة الدولة العربية في عهد المعتصم بالله الى سامرا كانت بلاد الشام ومصر وشمالي أفريقية والنصف الشرقي من آسيا الصغرى ، جزء من الدولة العربية. وكان العرب قد حرروا هذه البلاد من الامبراطورية البيزنطية ، الا ان الطابع الرومي استمر في هذه البلاد عهدا غير قصير في النواحي الاجتماعية كالتقاليد وطراز الحياة ، والناحية الفنية المتمثلة في الغناء والموسيقى وطراز البناء ، وكذلك في الناحية الثقافية والفكرية. ويروي أبو الفرج عن المغني المدني مسلم بن محرز المتوفى سنة ١٤٠ ه انه صار الى الشام فتعلم ألحان الروم وأخذ غناءهم ، فاسقط من ذلك ما لا يستحسن ، وأتى بما لم يسمع المرء مثله (١). وقد وجد العرب في هذه البلاد وانظمة أدارية ومراكز ثقافية متقدمة ، فأولوها رعايتهم
__________________
(١) الاغاني ١ / ٣٧٨.
![سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين [ ج ٢ ] سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2440_samarra-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
