فلم يعد باستطاعتهم ان يثأروا لها طيلة أيام الواثق بالله. كما ان الواثق بالله نفسه لم تراوده فكرة استثمار ضعف الدولة البيزنطية ، ولم يكن له أي طموح عسكري فساد السلام على الحدود بين الدولتين في عهده ، مما أفسح المجال لمفاداة الاسرى بين الطرفين ، فتم فداء سنة ٢٣١ ه الذي عرف بفداء خاقان الخادم.
ويظهر ان العرب استشعروا ضعف الروم ، ولما انقضت مدة الاربعين يوما ، وهي مدة الهدنة التي حددت للمفادات ، غزا الامير أحمد بن سعيد بن مسلم الباهلي. الا ان التوفيق لم يحالفه اذ اصاب جيشه الثلج والمطر فمات من جنده حوالي المائتين ، وغرق منهم في نهر البرندون عدد آخر وأسر منهم آخرون ، بحيث خسرت الحملة زهاء الخمسمائة رجل. وكان الروم قد تجمعوا لصد الحملة بعدد كبير مما اضطر الامير أحمد بن سعيد على التراجع مكتفيا بما غنمه من قطعان البقر والماشية. فغضب الخليفة الواثق بالله عليه وعزله (١). وهذا يؤيد ما قلناه من ان الواثق بالله كان يؤثر ان يسود السلام أرجاء الدولة العربية.
وعند ما عين الأمير علي بن يحي الأرمني أميرا على الثغور الشامية اخذ يخرج لغزو الصواقي. فخرج في سنة ٢٣٧ ه ، واستمر في قيادة صوائف السنتين التاليتين. ويبدو ان الغرض من خروجه سنويا كان لأرهاب العدو ومنعه من التعرض للثغور العربية. ويقول أبو المحاسن عن غزوة علي بن يحي في سنة ٢٣٩ ه انه أوغل في بلاد الروم حتى شارف القسطنطينية ، واحرق ألف قرية ، وقتل عشرة آلاف علج ، وسبي عشرين ألفا ، وعاد سالما غانما (٢).
وهاجم الروم في يوم عرفة من سنة ٢٣٨ ه السواحل المصرية ، وكان والي مصر عنبسة بن اسحاق أراد طهور ولديه يوم العيد
__________________
(٤٣) الطبري ٩ / ١٤٤ ـ ١٤٥.
(٤٤) النجوم الزاهرة ٢ / ٣٠٠.
![سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين [ ج ٢ ] سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2440_samarra-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
