فاحصوا فوجدوا ثمانين ألف مرتزق (١). ولا يغرب عن البال ان هذا العدد يمثل الباقين من الجند المسترزقة المشتركين في الحملة ، وان تقدير كل من المسعودي وابن دحية يشمل جميع الرجال المقاتلين ، المسترزقة منهم والمتطوعة والمجاهدين مع أمراء الجيش وقادته. وجاء في كتاب العيون والحدائق ان القواد والامراء الذين شهدوا فتح عمورية كانوا نحو سبعين (٢). فاذا ما أخذنا بنظر الاعتبار ان القائد يرأس ألف جندي ، فان عدد المشتركين في الحملة سبعون ألف جندي مرتزق ، أي نظامي. ويمكن القول على ضوء ما ذكر ان عدد افراد الحملة لم يكن يقل عن مائة ألف جندي نظامي ، يضاف اليهم المتطوعة والمجاهدون.
٣ ـ أهم الحروب الحدودية :
كانت الحروب على الحدود العربية البيزنطية سجالا بين الطرفين ، ينال العرب من العدو ، وينال العدو منهم. والذي يلفت النظر في هذه الحروب كثرة عدد أسرى العرب لدى الروم ، وقد يكون سبب ذلك كثرة هجمات العرب وغزواتهم على الثغور والحصون الرومية. يقول المقريزي «ولكثرة هجوم أساطيل العرب على بلاد العدو ، فانها كانت تسير من مصر والشام ومن أفريقية ، فلذلك احتاج الخلفاء الى الفداء» (٣). والواقع ان كثرة الهجمات العربية لم تقتصر على البحر فقط بل كانت في البر أكثر.
ويلاحظ ان أكثر الغزو كان يقع في الربيع والصيف ، لان الشتاء في بلاد الروم قارس البرد كثير الثلوج ، وذلك مما لم يعتد عليه العرب. ويظهر ان حرب عمورية قد ارهقت الروم وانهكتهم ،
__________________
(٤٠) تاريخ اليعقوبي ٢ / ٤٧٦.
(٤١) العيون والحدائق ٣ / ٣٩٨.
(٤٢) الخطط المقريزية ٢ / ١٩١.
![سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين [ ج ٢ ] سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2440_samarra-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
