لقد كانت هناك بعض العوامل التي دفعت المتوكل على الله الى انتهاج هذه السياسة ، لعل أهمها انه كان يتعصب للسنة ويمقت المعتزلة. يضاف الى ذلك رغبته في التقرب الى عامة الناس التي كان تأثير الفقهاء ورجال الدين عليها كبيرا. فقد لمس فشل اسلافه الثلاثة في استمالة الناس الى اعتناق مذهب المعتزلة ، وحاول كسب رضاهم وولاءهم بالغاء المحنة واحياء السنة. قال يزيد المهلبي (١) : قال لي المتوكل يوما يا مهلبي ان الخلفاء كانت تغضب على الرعية لتطيعها ، وأنا ألين لهم ليحبوني ويطيعوني (٢).
٢ ـ من ضحايا المحنة :
كان الى جانب من ذكرنا من الفقهاء ورجال الدين ممن تعرضوا لغضب السلطة لعدم قولهم بان القرآن مخلوق ، فقهاء ومحدثون آخرون أوذوا في سبيل تمسكهم بالسنة وعدم اقرارهم بخلق القرآن. وكان اشهرهم :
عفان بن مسلم الصفار :
أبو عثمان عفان بن مسلم الصفار البصري ، نشأ في البصرة وانتقل الى بغداد وصار من رجال الفقه والحديث المرموقين فيها. روى عنه الامام أحمد بن حنبل ، ومحمد بن سعد الزهري ، والبخاري في صحيحه. يقول الخطيب البغدادي ان عفان بن مسلم أول من امتحن من الناس بمحنة القول بخلق القرآن ، وروى عنه انه قال : دعاني اسحاق بن ابراهيم ، فلما دخلت عليه قرأ على الكتاب الذي بعث به المأمون من الرقة ، فاذا فيه امتحن عفان
__________________
(٣٨) تاريخ بغداد ٧ / ١٦٦ ، وفوات الوفيات ١ / ٢٠٣.
(٣٩) يزيد بن المهلب من بني المهلب بن ابي صفرة ، شاعر محسن ، من الندماء الرواة ، اتصل بالمتوكل على الله ونادمه ومدحه ، ورثاه بعد موته. وهو بصري الاصل نشأ ببغداد وبها اشتهر ، توفى سنة ٢٥٩.
![سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين [ ج ٢ ] سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2440_samarra-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
