|
قصمت الظالمين بكل أرض |
|
فاضحى الظلم مجهول المكان |
|
في سنة رمت متجبريهم |
|
على قدر بداهية عوان |
|
فما ابقت من ابن أبي دواد |
|
سوى جسد يخاطب بالمعاني |
|
تحير فيه سابور بن سهل |
|
فطاوله ومناه الاماني |
|
اذا اصحابه اصطحبوا بليل |
|
أطالوا الخوض في خلق القرآن |
|
يديرون الكؤوس وهم نشاوى |
|
يحدثنا فلان عن فلان |
ثم خطا المتوكل على الله في سنة ٢٣٧ ه خطوة أخرى في تصفية آثار المحنة ، فاطلق من كان في السجون من أهل البلدان ممن امتنع عن القول بخلق القرآن في أيام أبيه ، أو أخذ في خلافة الواثق بالله ، فخلاهم جميعا وكساهم (١). وكان ممن اطلق سراحه القاضي بشر بن الوليد الكندي أحد اصحاب ابي يوسف وقد اخذ عنه الفقه ، وكان المأمون ولاه القضاء على مدينة المنصور ، وقد ابتلي بالمحنة في عهد المعتصم بالله ، فاعفاه من القضاء وأمر أن يحبس في منزله ووكل ببابه الشرط ، ونهى ان يفتى احدا بشيء. فأمر المتوكل على الله باطلاقه وان يفتى للناس ويحدثهم (٢).
وقد هم المتوكل على الله بانزال جثة احمد بن نصر الخزاعي المصلوبة منذ أيام الواثق بالله. فاجتمع الغوغاء حولها وكثروا وتكلموا في أمر ابن نصر. فبلغ ذلك الخليفة فأمر بضرب قسم منهم وحبسهم. ثم أمر بعد ذلك بانزال الجثة ودفعها الى أوليائه فغسلت ودفنت. وكتب صاحب البريد ببغداد الى الخليفة بخبر العامة الذين احتشدوا حول الجنازة باعداد لا تحصى وتمسحوا بها. فأمر المتوكل على الله خليفته ببغداد ان يمنع اجتماع العامة في مثل هذا الأمر وشبهه (٣).
__________________
(٣٥) تاريخ اليعقوبي ٢ / ٤٨٤ ـ ٤٨٥ ، والنجوم الزاهرة ٢ / ٢٩٠.
(٣٦) تاريخ بغداد ٧ / ٨٣.
(٣٧) الطبري ٩ / ١٩٠.
![سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين [ ج ٢ ] سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2440_samarra-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
