وادعه الى أن يقول القرآن كذا وكذا ، فان قال ذلك فاقره على عمله ، وان لم يجبك بما كتبت به اليك فاقطع عنه الذي يجرى عليه ـ وكان المأمون يجري على عفان خمسمائة درهم كل شهر ـ فلما قرأ اسحاق الكتاب ، قال لي : ما ذا تقول؟ فقرأت عليه : «قل هو الله أحد ، الله الصمد ..» حتى ختمتها ، فقلت : مخلوق هذا؟ فقال اسحاق يا شيخ ان امير المؤمنين يقول انك ان لم تجبه الى الذي يدعوك اليه يقطع عنك ما يجرى عليك ، وان قطع عنك أمير المؤمنين قطعنا نحن عنك ايضا. فقلت له : يقول الله تعالى (وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ)(١). فسكت اسحاق فانصرفت (٢).
ويلاحظ ان الطبري الذي أورد تفصيلات دعوة المأمون الى القول بخلق القرآن والمراحل التي مرت بها تلك الدعوة ، لم يشر الى ما ذكره الخطيب البغدادي. فقد ذكر الطبري ان المأمون طلب الى اسحاق بن ابراهيم ان ينفذ اليه سبعة نفر عددهم (٣) ، ليس فيهم عفان بن مسلم. وطلب اليه في كتابه الثاني ان يمتحن القضاة والفقهاء ، فاحضر اسحاق ستة وعشرين عالما وفقيها (٤) ، ولم يكن عفان بن مسلم بينهم. ولما اشخص اسحاق الى المأمون اثنين من الفقهاء مقيدين بالحديد (٥) ، لم يكن عفان أحدهما. وعند ما اشخص اسحاق عددا اخر من الممتنعين عن الاجابة بالقول بخلق القرآن الى طرسوس ليقيموا فيها حتى خروج المأمون من بلاد الروم (٦) ، فان عفان بن مسلم لم يكن بينهم كذلك.
وما جاء في الكامل عن هذا الموضوع يكاد يطابق ما اورده الطبري (٧). وهو خال أيضا من الاشارة الى امتحان عفان بن
__________________
(٤٠) سورة والذاريات ، الاية : ٢٢.
(٤١) تاريخ بغداد ١٢ / ٢٧١.
(٤٢) الطبري ٨ / ٦٣٤.
(٤٣) الطبري ٨ / ٦٣٧.
(٤٤) نفس المصدر / ٦٤٤.
(٤٥) نفس المصدر / ٦٤٥.
(٤٦) الكامل ٦ / ٤٢٣ ـ ٤٢٤ و ٤٢٧.
![سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين [ ج ٢ ] سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2440_samarra-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
