يحدثوا بأحاديث الصفات والرؤية (١). تلك الامور التي منع المعتزلة القول بها. ومن جملة من استقدمهم المتوكل على الله من بغداد وغيرها ، عبد الله وعثمان ابنا محمدين ابي شيبة الكوفيين وكانا من حفاظ الناس ، وقاضي البصرة ابراهيم بن محمد اليتمي ، ومحمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب. وقسم فيهم الجوائز والاعطيات ، واجرى عليهم الارزاق ، وأمرهم بان يجلسوا للناس ويحدثوا بالاحاديث التي فيها رد على المعتزلة (٢).
وقد لقيت مبادرة المتوكل على الله بالغاء المحنة واظهار السنة قبولا حسنا من عامة الناس ، فتركوا تلك المقالة ، وانكرها من كان يقول بها ، وارتفع الجدل والمناظرة (٣). واستحق عليها ثناء الناس وتقديرهم. حتى قال القاضي اليتمي : الخلفاء ثلاثة : أبو بكر الصديق قاتل أهل الردة حتى استجابوا ، وعمر بن عبد العزيز رد مظالم بني أمية ، والمتوكل على الله محا البدع وأظهر السنة (٤). وقال محمد بن عبد الملك بن ابي الشوارب : اني جعلت دعائي في المشاهد كلها للمتوكل ، وذلك ان عمر بن عبد العزيز جاء الله به لرد المظالم ، وجاء بالمتوكل لرد الدين (٥).
وقال الشاعر البحتري يمتدح سياسة المتوكل الدينية باحياء السنة ، ويعرض بالقاضي أحمد بن ابي دواد ، منها قوله (٦) :
|
أمير المؤمنين لقد سكنا |
|
الى أيامك الغر الحسان |
|
رددت الدين فذا بعد ما قد |
|
اراه فرقتين تخاصمان |
__________________
(٢٩) نفس المصدرين السابقين.
(٣٠) تاريخ بغداد ١٠ / ٢٧ و ٢ / ٣٤٤.
(٣١) مشاكلة الناس لزمانهم / ٣٢.
(٣٢) فوات الوفيات ١ / ٢٥٢.
(٣٣) نفس المصدر ٢ / ٩٠.
(٣٤) تاريخ بغداد ٧ / ١٦٩ ـ ١٧٠.
![سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين [ ج ٢ ] سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2440_samarra-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
