الفصل الرابع
نهاية المحنة
١ ـ المتوكل على الله ينهي المحنة :
سبقت الاشارة الى ان الواثق بالله كان قد تراجع في أواخر أيامه عن الامعان في فرض اراء المعتزلة على الفقهاء والمحدثين. ويقال انه تاب ورجع عن القول بخلق القرآن. الا ان المنية ادركته قبل ان يشيع ذلك (١). فلما تولى المتوكل على الله الخلافة خالف ما كان عليه المأمون والمعتصم بالله والواثق بالله من الاعتقاد بمذهب المعتزلة ، فنهي عن الجدل والمناظرة وعاقب عليه. وأظهر السنة وتكلم بها في مجلسه ، وكتب الى الولايات برفع المحنة واظهار مذهب السنة (٢).
ويظهر مما ذكره أبو المحاسن عن المحنة ان مبادرة المتوكل على الله بانهاء القول بخلق القرآن كانت في سنة ٢٣٤ ه ويؤيده في ذلك السيوطي (٣). ويبدو ان الخليفة الجديد كان متحمسا لالغاء المحنة واعادة الطمأنينة الى النفوس باظهار السنة. فقد استقدم المحدثين والفقهاء الى سامرا واجزل لهم العطاء واكرمهم وطلب اليهم ان
__________________
(٢٦) النجوم الزاهرة ٢ / ٢٦٦.
(٢٧) الطبري ٩ / ١٩٠ ، ومروج الذهب ٤ / ٨٦.
(٢٨) النجوم الزاهرة ٢ / ٢٧٥ ، وتاريخ الخلفاء / ٣٤٦.
![سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين [ ج ٢ ] سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2440_samarra-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
