روى عن نصر بن مرزوق انه قال : كنت جالسا في المسجد فسمعت ضوضاء ورأيت الناس قد جفلوا فنظرت فاذا هارون بن سعيد الأيلي وطيلسانه تحت عضده وعمامته في رقبته ، ومطر غلام القاضي ابن ابي الليث يسوقه بعمامته ، وهارون ينادي بأعلى صوته القرآن كذا وكذا ، ثم اخرجه من المسجد يطاف به في الطرق (١). كما يذكر اسماء عدد من العلماء الذين هربوا من مصر لأنهم امتنعوا عن القول بخلق القرآن (٢).
ومن طريف ما يروى عن الحارث بن مسكين وقد امتحن على عهد الواثق بالله ، فقيل له أتشهد ان القرآن مخلوق مخلوق؟ قال : قال : أشهد ان التوراة والانجيل والزبور والقرآن هذه الأربعة مخلوقة ، وقد مد أصابعه الأربع ، فعرض بها وكنى عن خلق القرآن ، وخلص مهجته من القتل (٣).
٢ ـ محنة أحمد بن نصر الخزاعي :
ان الفقهاء وغيرهم من رجال الدين الذين رفضوا القول بخلق القرآن وتحملوا الطرد من وظائفهم والسجن والتعذيب ، لم يتوقفوا عن تحدي السلطة ومعارضة دعوتها. وقد تمثلت هذه المعارضة في أيام الواثق بالله بفقيه من فقهاء بغداد هو احمد بن نصر بن مالك الخزاعي ، وهو اخو ثابت بن نصر الخزاعي الذي كان أميرا على الثغور مدة سبع عشرة سنة وقد حسن أثره فيها (٤). وكان أحمد بن نصر قد سبق له أن تزعم المتطوعين الذين بايعوه على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لمقاومة أهل الشر والفساد ممن
__________________
(٧) نفس المصدر / ٤٥١ ـ ٤٥٢.
(٨) نفس المصدر / ٤٥٣.
(٩) العقد الفريد ٢ / ٤٦٥.
(١٠) تأريخ بغداد ٧ / ١٤٢.
![سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين [ ج ٢ ] سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2440_samarra-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
