استغلوا ضعف السلطة ببغداد أيام الحرب بين الأمين والمأمون فعاثوا في البلد فسادا. واستطاع ابن نصر واتباعه حينذاك ان يعيدوا الأمن الى نفوس الناس ويطمئنوهم على أموالهم. ولذلك تيسر له ان يقود حملة ضد الدعوة الدينية الجديدة التي يدعو اليها الخليفة وقاضي قضاته.
وقد بدأت دعوة ابن نصر هذه مثل غيرها ، تنتشر بصورة سرية في أول الأمر وقد ساعدته ظروف معينة على كسب مزيد من الاتباع. ولعل أهم تلك الظروف هي شخصيته نفسه ، فان نسبة يتصل بكعب بن عمرو الذي ورد ذكره في الحديث الشريف «نزل القرآن على لغة الكعبين ، كعب بن لؤي وهو ابو قريش ، وكعب بن عمرو وهو ابو خزاعة» (١) وكان جده مالك الخزاعي أحد نقباء الدعوة العباسية ، مما جعل له منزلة مميزة في مجتمع بغداد. يضاف الى ذلك انه من أهل العلم والحديث ، أمار بالمعروف قوال بالحق وداع اليه. فكان يشنع على القائلين بالدعوة الجديدة. فقد روى عنه انه قال (٢) : رأيت مصابا قد وقع فقرأت في اذنه فكلمتني الجنية من جوفه فقالت : يا أبا عبد الله بالله دعني أخنقه فانه يقول القرآن مخلوق. كما كان يطلق لسانه في الطعن بالخليفة وحاشيته ، ويقول : ما دخل عليه أحد يصدقه.
وجاء في تاريخ اليعقوبي ان احمد بن نصر كان قد قصد قاضي القضاة أحمد بن أبي دواد في بعض أموره فرده ، فانصرف غاضبا عليه ذاما له ، وجعل يبسط عليه لسانه ويتهمه بالكفر والمروق عن الدين ، فمال اليه قوم لا يشكون بان ذلك غضب للدين ، فاشر أبت قلوبهم للمعصية انتصارا للقرآن (٣). فاعاد ابن نصر تنظيمه
__________________
(١١) تأريخ بغداد ٥ / ١٧٤.
(١٢) نفس المصدر / ١٧٥.
(١٣) نفس المصدر / ١٧٦.
(١٤) تأريخ اليعقوبي ٢ / ٤٨٢.
![سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين [ ج ٢ ] سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2440_samarra-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
