الجسر بقوله : «فخرج المعتصم من فوره ... فعسكر في غربي دجلة .. ونصبت الأعلام على الجسر» (١). ويظهر ان الناس كانوا متحمسين لحرب الروم ومتفائلين بهذه الحملة فرفعوا الاعلام فوق الجسر اظهارا لتأييدهم الخليفة في خروجه للحرب على رأس الجيش العربي. ويذكر الطبري هذا الجسر في حوادث سنة (٢٤٩ ه) بقوله : «وتحركت المغاربة في هذه السنة .. وكانوا يجتمعون قرب الجسر بسامرا» (٢). ويذكره ايضا في حوادث سنة (٢٥٤ ه) عند ما حاول بغا الشرابي الوثوب بالمعتز بالله ، فدخل سامرا ليلا بطريق دجلة «فصار الى الجسر في الثلث الأول من الليل ، فلما قارب الزورق الجسر. خرج بغا في البستان الخاقاني» (٣). ويشاركه في ذلك ابن الأثير في تاريخه (٤). ولا يستخلص مما رويناه سوى انه كان هناك جسر في سامرا في اثناء الحوادث المذكورة ، وانه قريب من الجوسق الخاقاني.
لقد اقام المعتصم بالله الجسر في الموضع الواقع امام القصر الهاروني الذي شيد في عهد الواثق بالله. ولا تزال بقايا هذا الجسر يمكن مشاهدتها على الجانب الغربي من مجرى نهر دجلة الحالي ، وقد نصبت مضخة ماء على سقف احد الطيقان الضخمة المتبقية من آثار الجسر المذكور. وان قول اليعقوبي «ان المعتصم عقد جسرا» معناه انه بناه على شكل الجسور ذات العقود او الطيقان المألوفة (٥). ويستخلص من تدقيق بقايا الجسر المذكور ان عرضه كان حوالي (١٦) مترا مما يدل على ضخامة بنائه وعظمة تصميمه (٦).
__________________
(٧٤) مروج الذهب ٤ / ٦٠.
(٧٥) الطبري ٩ / ٢٦٥.
(٧٦) نفس المصدر / ٣٨٠.
(٧٧) الكامل ٧ / ١٨٧.
(٧٨) ري سامراء ١ / ٧٤.
(٧٩) نفس المصدر ٢ / ٦٠٠.
![سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين [ ج ١ ] سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2439_samarra-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
