الفصل الثالث
سامرا في عهد المتوكل على الله
١ ـ عمران سامرا في عهد الواثق بالله :
كان الواثق بالله يختلف عن ابيه المعتصم بالله في كثير من صفاته وسجاياه ، وهو بعمه المأمون اشبه. ويقول صاحب الذهب المسبوك ان المأمون هو الذي رباه فتقبل افعاله (١). فقد كان بعيدا عن الروح العسكرية وحياة الخشونة ، ميالا الى الاداب والعلوم والمناقشة في المجالس الادبية والعلمية ، وفنانا بطبيعته مولعا بالشعر والغناء والتلحين. ومع ان اهتمامه بعمران حاضرة الخلافة سامرا التي اسسها ابوه وانفق عليها اموالا طائلة ، لم يبلغ درجة اهتمامه بما يتفق وميوله ، فانه استمر في السكنى بها باعتبارها عاصمة الدولة العربية و» كان قد انتقل من قصور ابيه وبني له قصرا على شط دجلة يقال له الهاروني» (٢) ، واتخذه سكنا له الى حين وفاته فدفن فيه (٣). وزاد في الاقطاعات ، اي انه اقطع الناس اراضي جديدة لبناء مساكن لهم واسواق ، مما ادى الى توسع المدينة
__________________
(١) خلاصة الذهب المسبوك / ٢٢٤.
(٢) كتاب البلدان / ٢٦٤ ، وفتوح البلدان / ٢٩٥ ، وتاريخ اليعقوبي ٢ / ٤٨٣.
(٣) الطبري ٩ / ١٥١ ، وفتوح البلدان / ٢٩٥ ، والكامل ٧ / ٣٠.
![سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين [ ج ١ ] سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2439_samarra-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
