سامراء الى مزيد من المياه لري المزارع والبساتين الواسعة ، اشير عليه باحياء النهر المندرس المذكور ، فكلف رئيس شرطته اسحاق بن ابراهيم الخزاعي بان يتولى الاشراف على المشروع ، فانفق عليه كثيرا من المال حتى عادت اليه الحياة ، وعادت المياه تجري فيه ، ولذا سمي النهر الجديد باسمه.
وبعد ان هجرت سامرا وامتد اليها الخراب استمر نهر الاسحاقي يروي المناطق المذكورة في الجانب الغربي من دجلة. فقد اشار اليه سهراب (المتوفى سنة ٢٩٠ ه) في كتابه بقوله : «يحمل من دجلة من غربيها نهر يقال له الاسحاقي اوله اسفل من تكريت بشيء يسير ، يمر في غربي دجلة ، عليه ضياع وعمارات ، ويمر بطيرهان ويجيء الى قصر المعتصم المعروف بقصر الجص ويسقي الضياع التي هناك في غربي مدينة سر من رأى المعروفات بالأولة والثانية والثالثة والى السابعة ، ويصب في دجلة بازاء المطيرة» (١).
٦ ـ جسر سامرا :
بالنظر لوجود معسكرات الجيش في الجانب الغربي من سامرا ، ولقيام العمران فيه ، اصبح من الضروري ربط جانبي المدينة بجسر يسهل للناس الانتقال بينهما ، وقد بادر المعتصم بالله فور فراغه من بناء الجانب الشرقي من دجلة ، وهو جانب سر من رأى ، الى عقد جسر الى الجانب الغربي من دجلة (٢). ومن المؤسف ان المصادر الأولية لا تزودنا بمعلومات وافية عن هذا الجسر من حيث نوعيته وهل كان ثابتا قد بني بالحجر ام كان طافيا على السفن. ولا تتضمن تلك المصادر سوى اشارات عابرة. فقد اشار المسعودي عند خروج المعتصم بالله لحرب الروم في سنة (٢٢٣ ه) الى هذا
__________________
(٧٢) عجائب الاقاليم السبعة / ١٢٧.
(٧٣) كتاب البلدان / ٢٦٣.
![سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين [ ج ١ ] سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2439_samarra-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
