وللمرحوم الدكتور مصطفى جواد رأى قريب من هذا في تخريج اسم سامرا ، فيقول : «سامرا اسم ارامي وهو في اصله مقصور كسائر الاسماء الآرامية بالعراق ، مثل : كربلا وعكبرا ، وحرورا ، وباعقوبا ..) وقد مد العرب كثيرا من هذه الاسماء الآرامية المقصورة في استعمالهم اياها ، وخصوصا ذكرها في الشعر الحاقا لها بالاسماء العربية او توهما منهم انها عربية تجمع بين المد والقصر ... واذ كانت الآرامية فرعا من فروع اللغة السامية الأم ، وكان الغالب على سينها ان تبدل شينا في العربية جاز ان يكون بين مادة (شمر) العربية و (سامرا) الآرامية صلة لفظية وصلة معنوية. قال الأصمعي : «التشمير : الارسال من قولهم شمّرت السفينة ارسلتها وشمّرت السهم ارسلته» وقال ابن سيده : «شمّر الشيء ارسله ، وخص ابن الاعرابي به السفينة والسهم». فغير بعيد ان كانت (سامرا) عند الآراميين فرضة كبيرة لارسال السفن في دجلة او دار صناعة لها ، ولدجلة عندها خليج لا يزال على حاله القديمة يتبطح فيه الماء عند الزيادة» (١).
يتبين من مختلف التوضيحات التي قدمت عن اصل تسمية موضع سامرا بهذا الاسم ان ذلك الأصل قديم يرجع عهده الى ايام الآشوريين والبابليين ، ومن الطبيعي ان يتعرض اللفظ للتحوير والتعديل بمرور الزمن وفي مختلف اللغات ، حتى استقر عند بناء المدينة في عهد المعتصم بالله الى سر من رأى وسامرا.
٦ ـ اطلال سامرا :
تقع مدينة سامراء الحالية على الضفة الشرقية لنهر دجلة شمالي بغداد بمسافة (١٣٠) كيلومترا. وقد بنيت على قسم من من اطلال سامرا التي اسسها المعتصم بالله واتخذها عاصمة له في
__________________
(١٢١) موسوعة العتبات المقدسة ـ قسم سامراء ١ / ٧ ـ ٨.
![سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين [ ج ١ ] سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2439_samarra-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
