اما سبب تسميتها فيروي ياقوت ثلاثة اقوال في ذلك. الأول انها كانت مدينة عتيقة تحمل اليها الاتاوة التي كانت موظفة للفرس على الروم ، وقد استدل على ذلك من اسم المدينة ، لأن (سا) اسم الاتاوة و (مرة) اسم العدد ، والمعنى انه مكان لقبض الجزية. والقول الثاني ان سام بن نوح كان يصيف بالقرية التي ابتناها ابوه عند خروجه من السفينة ببازيدى وسماها ثمانون ، ويشتو بأرض جوخى ، وكان ممره من ارض جوخى الى بازيدى على شاطىء دجلة من الجانب الشرقي ، فسمى ذلك المكان (سام راه) يعني طريق سام. والقول الثالث انها مدينة بناها سام بن نوح ، او انها بنيت له فنسبت اليه وقيل سام راه (١).
ان القول صاحبه فارسي يحاول ان يربط كل حدث او موضع باكاسرة الفرس ، وهو قول واضح البطلان ، لأن الادعاء بان الروم كانوا يدفعون اتاوة للفرس امر مشكوك فيه ، وحتى اذا ما كان ذلك قد وقع فعلا فان الموضع المذكور لا يصلح ان يكون مكان اتصال بين الدولتين المذكورتين ، لأنه لا يقع على الحدود الفاصلة بينهما. ويبدو ان صاحب القول اراد ان يستنتج تاريخ المدينة من تحليل اسمها المركب ففسره بما ذهب اليه هواه ، ففاته الصواب لأنه تفسير عقيم (٢). واما القولان الثاني والثالث فانهما الى الاساطير اقرب لأنهما ينقصهما السند التاريخي ، وهما كالقول الأول محاولة لاستنتاج سبب تسمية المدينة من تحليل اسمها ، ولو كان ذلك من باب الظن والوهم.
وهناك من يرجح ان اسم موضع سامرا مشتق من اسم مستوطن قديم عرفه الآشوريون والبابليون باسم (سومورم؟؟؟ او باسم (سورمارتا ـ Su ـ ur ـ mar ـ ta وكان موضعا مهما في
__________________
(١١٧) نفس المصدر / ١٧٣ ـ ١٧٤.
(١١٨) موسوعة العتبات المقدسة ـ قسم سامراء ١ / ١٣.
![سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين [ ج ١ ] سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2439_samarra-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
