ذلك. فقد سافر بعد اطلاقه من السجن الى خراسان ، الا ان اميرها عبد الله بن طاهر رده الى سامرا خوفا من ان يتجمع حوله اولياؤه ومؤيدوه. فنالته ضائقة مالية شديدة وتراكمت عليه ديون ضاق بها ذرعا. فلقى عمر بن فرج الرخجي ، وكان يتولى امور الطالبيين ، وكلمه في صلته ، فاغلظ له عمر القول فقذفه يحيى في مجلسه. ولما شكاه الرخجي الى المتوكل على الله امره بضربه وحبسه ، ولم يزل محبوسا حتى كفله بعض اهله فاطلق سراحه. فشخص الى بغداد فاقام بها بحال سيئة ، فعاد الى سامرا وكلم وصيف القائد ان يخصص له رزق يجري له ، فجابهه وصيف وقال «لأي شىء يجرى على مثلك» (١) متجاهلا مكانته ، فانصرف حانقا غاضبا.
كان يحيى بن عمر دينا عفيفا كثير العطف والمعروف على عوام الناس ، بارا بحوائجهم لم تظهر له زلة (٢). وفارسا شجاعا شديد البدن مجتمع القلب (٣). ويظهر ان ما قاساه من ضيق مالى ، وما لقيه من معاملة سيئة من رجال الخليفة ، دفعه الى شق عصا الطاعة والخروج. يقول المسعودي «وكان ظهوره لذل نزل به ، وجفوة لحقته ، ومحنة نالته ، من المتوكل وغيره من الأتراك» (٤). فتوجه الى الكوفة واظهر امره ، فاجتمعت اليه الزيدية وكثير من اهل الكوفة والاعراب النازلين حولها ، فبايعوه ، فقوى امره بهم. فطرد عامل الكوفة ، وصار الى بيت مالها فاخذ ما فيه ومقداره
__________________
(١٩) الطبري ٩ / ٢٦٦.
(٢٠) مروج الذهب ٤ / ١٤٩.
(٢١) مقاتل الطالبيين / ٦٣٩.
(٢٢) مروج الذهب ٤ / ١٤٨.
![سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين [ ج ١ ] سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2439_samarra-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
