لعسكر الاصطبلات ، وبعد ان يسير مسافة (٣٠) كيلومترا تقريبا نحو الجنوب الشرقي يصب في مجرى نهر الدجيل القديم (١). فصار نهر الاسحاقي بما يحمله من مياه وفيرة محور العمران في الجانب الغربي من مدينة سامرا.
يقول اليعقوبي في وصف التوسع الذي احدثه هذا النهر : «فانشأ هناك العمارات والبساتين والأجنة ، وحفر الانهار من دجلة وصير الى كل قائد عمارة ناحية من النواحي. وحمل النخل من بغداد والبصرة وسائر السواد ، وحملت الغروس من الجزيرة والشام والجبل والري وخراسان وسائر البلدان. فكثرت المياه في هذه العمارة في الجانب الغربي (٢) بسر من رأى. وصلح النخل ، وثبتت الاشجار ، وزكت الثمار ، وحسنت الفواكه ، وحسن الريحان والبقل. وزرع الناس اصناف الزرع والرياحين والبقول والرطاب ، وكانت الأرض مستريحة الوف سنين. فزكا كل ما غرس فيها وزرع بها حتى بلغت غلة العمارات بالنهر المعروف بالاسحاقي وما عليه والايتاخي والعمري والعبد الملكي ودالية ابن حماد والمسروري وسيق والعربات المحدثة وهي خمسة قرى ، والقرى السفلى وهي سبع قرى ، والأجنة والبساتين ، وخراج الزراعة اربعمائة الف دينار في السنة. وبنى المعتصم العمارات قصورا وصير في كل بستان قصرا فيه مجالس وبرك وميادين ، فحسنت العمارات ، ورغب وجوه الناس في ان يكون لهم بها ادنى ارض وتنافسوا في ذلك وبلغ الجريب من الأرض مالا كبيرا» (٣). لقد انتهج المعتصم بالله في انجاز عمران عاصمته الجديدة خطة تقوم على توزيع الأعمال على كبار قواده ورجاله ، ليختص كل
__________________
(٩٣) لمزيد من التفصيلات عن نهر الاسحاقي ، راجع : رى سامراء ١ / ٧٩ ـ ٨٣.
(٩٤) في الأصل : الشرقي.
(٩٥) كتاب البلدان / ٢٦٣ ـ ٢٦٤.
![سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين [ ج ١ ] سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2439_samarra-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
