منهم بجزء من عمران المدينة ويستعين على انجازه باصحابه واعوانه. ولا يستبعد ان القواد منهم استخدموا الجند في انجاز ما كلفوا به. فكلف بعض كبار اصحابه ببناء القصور ، فصير الى خاقان غرطوج بناء الجوسق الخاقاني ، وامر عمر بن فرج بان يتولى بناء القصر المعروف بالعمري ، وكلف ابا الوزير احمد بن خالد ببناء القصر الوزيري. وكذلك فعل في تشييد القطائع السكنية والمساجد والاسواق. وقد اشرنا الى توزيعه القطائع على كبار القواد وطلبه اليهم ان ينجزوها وفق التخطيط الموضوع لها ، سواء لدور السكن او للمرافق العامة كالمساجد والساحات والأسواق.
وقد عمل جهده في تهيئة العمال والصناع الحرفيين ، ومواد البناء ، والأموال اللازمة لتكاليف المواد واجور العاملين. وكان لهذا التوزيع في العمل نتائج باهرة في اسراع القواد بانجاز ما كلفوا به وتنافسهم في ذلك ، وفي نوعية العمل المنجز.
ولأهتمام المعتصم بالله بانجاز تأسيس المدينة باسرع ما يمكن ليتخلص من مشاكل جنده مع اهل بغداد ، وليتفرغ لشؤون الدولة الكثيرة الاخرى ، وبذله الاموال اللازمة لذلك ، فلا نستبعد انه قد جعل من نفسه مشرفا عاما على ذلك ، يقوم بين آونة واخرى بالتجول في الشوارع الرئيسة ليراقب سير العمل ، ويجيز العمال والمهندسين الماهرين المتفوقين باعمالهم ، تشجيعا لهم ولغيرهم للاسراع بانجاز ما كلفوا به على احسن وجه ، مما أثار روح المنافسة في العاملين ودفعهم الى مزيد من الجهد واتقان العمل. حتى تم انجاز بناء تلك القصور والقطائع والمساجد والاسواق ، وفتح الشوارع الرئيسة والفرعية بالسرعة المطلوبة. علما انه كان قد كلف وزيره محمد بن عبد الملك الزيات بالاشراف على جميع ، ما بني بسامرا في جانبيها الشرقي والغربي (١).
__________________
(٩٦) الطبري ٩ / ٢٠.
![سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين [ ج ١ ] سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2439_samarra-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
