بغداد. ولما اتصل خبر هذه الهزيمة بابن طاهر منع المنهزمين من العبور الى الجانب الشرقي من المدينة ، ونودي فيمن دخلها من جند الحسين ان يلتحقوا بمعسكره. وقد وبخ ابن طاهر الحسين وامره بجمع فلول جيشه والعودة الى الأنبار ليحارب عنها ثانية.
عاد الحسين بن اسماعيل الى الأنبار فنزل باصحابه موقعا يسمى «دمما» وهو قرية كبيرة على نهر الفرات عند الفلوجة شرقي الفرات (١). ثم عبر جدولا صغيرا رغم مقاومة جيش المعتز بالله. على ان هذا الجيش قام بهجوم عبر فيه نهر الفرات ، وكان الحسين قد تهاون بامر عبوره لعدم تقديره قوته ، فتكاثر عليه وهزمه للمرة الثانية ، بعد ان قتل واسر من جيشه اعداد كثيرة ، مما اضطره على العودة الى بغداد بفلول جيشه المهزوم (٢).
الوضع الداخلي في بغداد :
كان الأمراء من بني هاشم الموجودون ببغداد قد تذمروا من معاملة محمد بن عبد الله لهم ، واهماله شؤونهم وتأخيره ارزاقهم ، مما دفع بعضهم الى ان يلتحق بالمعتز بالله مع من كان قد التحق به من الكتاب والقواد ، منهم علي ومحمد ابنا الواثق بالله ، ومحمد ابن هارون بن عيسى بن جعفر ومحمد بن سليمان من ولد عبد الصمد بن علي (٣). اما الذين بقوا ببغداد فقد صاحوا بالمستعين بالله ، وتناولوا ابن طاهر بالشتم القبيح وقالوا «قد منعنا
__________________
(٣٣) معجم البلدان ٢ / ٤٧١.
(٣٤) راجع عن تفصيلات معركتي الانبار : الطبري ٩ / ٣٢١ ـ ٣٢٦.
(٣٥) الطبري ٩ / ٣٢٦.
![سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين [ ج ١ ] سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2439_samarra-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
