ارزاقنا .. فان دفعت الينا ارزاقنا والا قصدنا الابواب ففتحناها وادخلنا الاتراك فليس يخالفنا احد من اهل بغداد» (١). وقد عجز ابن طاهر عن ترضيتهم ، مما زاد في حنقهم عليه وعلى المستعين بالله.
كما ان حصار المدينة اشتد على سكانها فاخذوا يتذمرون ويشكون القحط وغلاء الأسعار «وصاحوا في اول ذي القعدة يوم الجمعة : الجوع ومضوا الى الجزيرة التي هي تلقاء دار ابن طاهر ليسمعوه صراخهم واحتجاجهم» (٢). واجتمع في اواخر الشهر المذكور «قوم من رجاله الجند وكثير من العامة ، فطلب الجند ارزاقهم ، وشكت العامة سوء الحال التي هم عليها من الضيق وغلاء السعر وشدة الحصار» (٣).
وحاول ابو احمد قائد جيوش المعتز بالله ان يقتحم سور بغداد. فبعث في يوم الخميس لاثنتي عشرة ليلة خلت من شعبان حملة لمهاجمته من ابواب الشماسية وبغواريا والأنبار. وقد استطاع قسم من رجال الحملة الذين هاجموا باب بغواريا ان ينقبوا السور في موضعين تدفق منهما الجند الى داخل المدينة. كما ضرب قسم آخر من رجال الحملة باب الأنبار بالنار فاحرقوه واحرقوا ما كان عليه من المجانيق والعرادات ، ودخلو المدينة ايضا. اما باب الشماسية فقد استعصى على الجند الذين وجهوا اليه. وشعر ابن طاهر بخطر هذا الهجوم فركب على رأس قواده. واستثار الجند والناس. ووجه القائدين وصيفا وبغا الى باب
__________________
(٣٦) نفس المصدر / ٣٢٧.
(٣٧) الطبري ٩ / ٣٢٥.
(٣٨) نفس المصدر / ٣٢٦.
![سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين [ ج ١ ] سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2439_samarra-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
