بادوريا ليقطع الطريق على جيش سامرا اذا ما ورد الأنبار (١). ثم استمد القائد نجوبة قوة اخرى ليعزز جيشه ، فندب اليه ابن طاهر قوة اخرى عليها القائد رشيد بن كاوس ، اخو الأفشين قائد جيش المعتصم بالله.
وكان المعتز بالله قد ارسل من سامرا جيشا على رأسه ابو نصر محمد بن بغا الكبير للاستيلاء على الأنبار ، فباغت ابو نصر جيش ابن كاوس فهاجمه وهزمه. فلما بلغ نجوبة ما لقيه الجيش الذي ارسل مددا له ، عبر النهر بقسم من جيشه وقطع جسر الأنبار ، فوصل بغداد واعلم ابن طاهر بمصير جيش ابن كاوس. فوجه ابن طاهر القائد الحسين بن اسماعيل مع عدد من القواد الآخرين الى الانبار لايقاف زحف جيش سامرا.
وعند ما هزم جيش ابن كاوس وتنحى نجوبة عن الانبار ، ورأى اهلها تقدم جيش المعتز بالله نحو المدينة ، طلبوا الأمان وسمحوا للجيش المذكور بدخولها. وكانت قد وصلت الى الانبار في هذه المدة عدد من السفن من الرقة عليها دقيق وزيت وابل ودواب اخرى ، فاستولى جند المعتز بالله عليها ، ووجهوا ما بها وبالاسرى الى سامرا. ويظهر ان الحسين بن اسماعيل الذي ارسل لانقاذ مدينة الأنبار كانت تنقصه الكفاية العسكرية ، فلم يحسن اختيار الموقع الذي نزله بجيشه. بحيث انه عند ما اشتبك بجيش سامرا هزم وجيشه هزيمة شنيعة ، واحتوى جند سامرا جميع ما في عسكره من المضارب والسلاح والأثاث وصناديق الأموال. وعاد الحسين مع من هزم معه من القادة والجنود الى الجانب الغربي من
__________________
(٣٢) الطبري ٩ / ٢٨٩.
![سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين [ ج ١ ] سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2439_samarra-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
