ان يرغموه على خلع اخويه من ولاية العهد لكي يأمنوا انتقام اولاد المتوكل على الله الآخرين اذا ما تولى احدهم الخلافة.
الا ان المنتصر بالله ، وقد ساهم في مؤامرة اغتيال ابيه ، أخذ يشعر بتأنيب الضمير ، فلا تغيب ذكراها عن ذهنه. كما لا تغيب صورة ابيه عن باله ، حتى انه رآه اكثر من مرة في منامه يعاتبه ويعنفه ، مما نغص عليه عيشه واسلمه الى الكآبة واليأس. واخذ يحس كأنه خسر الدنيا والاخرة. وكثيرا ما صرح بما كان يقاسيه من آلام نفسية. ولذلك كان يشعر بكره طاغ تجاه هؤلاء القواد الذين زينوا له الاشتراك في المؤامرة ، وبخاصة اولئك الذين تولوا قتل ابيه. ويود لو انه ينتقم منهم ليكفر عن خطيئته بحق ابيه. فكان اذا سكر قال عنهم هؤلاء قتلة الخلفاء واكثر من تهديدهم (١). ويظهر انه كان عزم على الفتك بهم فقد قال للفضل بن المأمون. قتلني الله ان لم اقتلهم وافرق جمعهم بقتلهم المتوكل على الله (٢). فأخذ يغتنم الفرص للايقاع بهم. وعند ما اقترح عليه وزيره احمد بن الخصيب اخراج القائد وصيف على رأس جيش لحرب الروم ، اغتنم هذه الفرصة للتخلص من احد كبار قوادهم.
وكانت العلاقة بين الوزير ابن الخصيب والقائد وصيف قد ساءت ، ولكي يأمن الوزير شر وصيف وتدخله في اعماله ، رأى ان خير وسيلة لذلك ابعاده عن حاضرة الخلافة. فأشار على الخليفة بافتراحه المذكور. فتظاهر المنتصر بالله بالاهتمام بموضوع احباط نية الاعتداء واستطاع ببراعته ان يقنع وصيفا
__________________
(٢) الطبري ٩ / ٢٥٢.
(٣) مروج الذهب ٤ / ١٣٤ ، وشذرات الذهب ٢ / ١١٩.
![سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين [ ج ١ ] سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2439_samarra-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
