المعتمد على الله الذي كان منهمكا في ملذاته اكثر من اهتمامه بشؤون الدولة. وتوقعوا ان سيكون لهم المجال واسعا في عهده للاستئثار بالسلطة وجر المغانم وحيازة الاموال. الا ان ابا احمد الموفق وقف الى جانب اخيه الخليفة وضرب على ايديهم وكفهم عن العبث بشؤون الدولة. وهو وان استأثر بالسلطة دون اخيه ، استطاع ان يستعيد للخلافة هيبتها وللدولة العربية سطوتها وسلطانها ، فانهى عهد الفتنة التي سيطر خلالها الاتراك على شؤون الدولة ، واثروا تأثيرا سيئا في مسيرتها.
وسنحاول فيمايلي من الصفحات ان نستعرض علاقة القواد الأتراك بخلفاء هذه المدة لنتلمس نواحي قوتهم وضعف هؤلاء الخلفاء. مع الاشارة الى مظاهر الصراع الذي استمر طيلة المدة المذكورة بين الطرفين ، والذي كان ينتهي دوما بانتصار القواد الاتراك ، حتى استطاع الموفق ان يضع حدا لتسلطهم طيلة وجوده في الحكم الى جانب اخيه الخليفة.
٢ ـ المنتصر بالله يتنكر للاتراك :
اتخذ المنتصر بالله موقف الحذر من القواد الأتراك والعمل على تفريق كلمتهم واضعاف شأنهم بل والانتقام منهم. وكانت سياسته هذه قد كلفته حياته. اذ ان نجاح مؤامرتهم في قتل المتوكل على الله زاد من نفوذهم وتسلطهم على شؤون الخلافة ، واضعف النفوذ العربي في الدولة. وكان هؤلاء القواد اول من بايع الخليفة الجديد حليفهم في المؤامرة ، مما جعلهم يعتقدون بأن لهم الفضل في توليه الخلافة. وتأييدا لسلطتهم عليه انهم استطاعوا
![سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين [ ج ١ ] سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2439_samarra-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
