الا انهم ما لبثوا ان انقلبوا عليه بعد ان شعروا بنواياه وما يبيته ضدهم وقرروا قتله او التخلص منه بالسم ، وقد اشرنا الى ذلك فى موضوع وفاته. ولما تخلصوا منه اجتمعت كلمتهم على ان يبعدوا اولاد المتوكل على الله الآخرين عن عرش الخلافة ، بل انهم في ايام المنتصر بالله دفعوه الى ان يرغم اخويه المعتز والمؤيد على التنازل عن ولاية العهد. بحيث تسنى لهم ان يختاروا للخلافة من يتوسمون فيه الانقياد لهم. فاختاروا احمد بن محمد بن المعتصم بالله الذي لقب بالمستعين بالله ، مبررين اختيارهم له بانهم لا يرغبون في خروج الخلافة من اولاد مولاهم المعتصم بالله.
الا ان القواد ، لما اشتد خلافهم مع المستعين بالله رغم ضعفه واستكانته ، بايعوا للمعتز بالله بن المتوكل على الله ، لأنهم توقعوا انه سيكون طوع ارادتهم. وتجاهلوا الخليفة القائم الذي فر الى مدينة السلام. مما نشأ وضع شاذ في رئاسة الدولة العربية ، وذلك بوجود خليفتين في وقت واحد ، فقام الصراع بينهما ونشبت الحرب بين جيش المستعين بالله وجيش المعتز بالله ، ثم انتهت وفق ما يرغب به كبار القواد الاتراك الذين كانوا اضطروا المستعين بالله على الهرب الى بغداد ، ثم التنازل عن الخلافة للمعتز بالله ، وما لبثوا ان اقنعوا المعتز بالله بقتله.
ولما تحقق للقواد المذكورين عجز المعتز بالله عن سد حاجتهم المستمرة الى المال بادروا الى خلعه واختيار محمد بن الواثق بالله الذي عرف بزهده وعزوفه عن بهرجة الخلافة ومباهج الحياة ، وطمعوا ان يجدوا فيه اداة طيعة لتلبية رغباتهم. الا انهم لما لمسوا حرصه الزائد على اموال الأمة ، وعمله في نشر العدل ، ومحاسبته موظفي الدولة ، ثاروا عليه وقتلوه. واختاروا للخلافة
![سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين [ ج ١ ] سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2439_samarra-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
