سبب عودة المتوكل على الله الى سامرا بقوله «وبلغه عن بعض الموالي امر كرهه فشخص عن دمشق الى العراق» (١).
وبرر المتوكل على الله عودته الى سامرا بأنه «استوبأ البلد وذلك ان الهواء بها بارد ندي ، والماء ثقيل ، والرياح تهب فيها مع العصر فلا تزال تشتد حتى يمضي عامة الليل ، وهي كثيرة البراغيث ، وغلت فيها الأسعار ، وحال التلج بين السابلة والميرة» (٢). ان القسم الأول مما ذكر عن مدينة دمشق قد يكون صحيحا ، وكذلك غلاء الاسعار فيها بسبب انتقال هذا العدد الكبير من الجند وبعض موظفي الدولة وحاشية الخليفة. الا ان حيلولة الثلج بين السابلة ووصول الميرة الى المدينة لا يتفق والواقع. لان المتوكل على الله دخل دمشق في صفر سنة ٢٤٤ ه واقام بها شهرين واياما ثم خرج عائدا الى سامرا فوصلها في اواخر جمادى الآخرة من نفس السنة. ولا بد انه ترك دمشق في ربيع الثاني. وهذه الأشهر من السنة المذكورة تقابل الأشهر مايس وحزيران وتموز من السنة ٨٥٨ الميلادية (٣). وهي من اشهر الصيف في دمشق ولم يكن الثلج قد سقط فيها. وقد يكون الطبري اراد ان يشير الى ان الثلج يحول بين السابلة ووصول الميرة في فصل الشتاء مما لا يشجع على البقاء في المدينة ، الا انه لم يحسن التعبير عن ذلك. ونقل نص قوله المؤرخون ممن جاءوا بعده.
__________________
(١٥) تاريخ اليعقوبي ٢ / ٤٩١.
(١٦) ٩ / ٢١٠ ، وتجارب الامم ٦ / ٥٥٢ ، والكامل ٧ / ٨٥.
(١٧) التوفيقات الالهامية / ١٢٢.
![سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين [ ج ١ ] سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2439_samarra-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
