٤ ـ تغلب القواد الأتراك :
ذكرنا في البحث الخاص بمقتل المتوكل على الله كيف ان المنتصر ، عند ما تفاقم خلافه مع ابيه ، اخذ يستقطب كبار القواد الاتراك حوله. ومما ساعده على ذلك عدم اطمئنان اولئك القادة الى سياسة المتوكل على الله ونواياه تجاههم. وقد ذكر ان المتوكل على الله عزم هو والفتح بن خاقان ان يصيرا غداءهما عند عبد الله ابن عمر المازيال يوم الخميس لخمس ليال خلون من شوال ٢٤٧ ه على ان يفتك بالمنتصر ويقتل وصيفا وبغا وغيرهما من قواد الأتراك ووجوههم (١). وكانت نتيجة محاولة المتوكل على الله هذه انها دفعت بالقواد المذكورين وغيرهم ممن كانوا يناصرون المنتصر ضد ابيه ، الى الاسراع في القضاء عليه قبل ان يحكم تدبيره في الفتك بهم.
وكان من جملة الوسائل التي اتخذها المتوكل على الله في اضعاف نفوذ القواد الاتراك ، ان ينتزع منهم بعض الضياع التي التي اقطعت لهم في مناسبات مختلفة. وقد ابتدأ بالقائد وصيف ، فأمر في سنة ٢٤٧ ه بانشاء الكتب بذلك ، وصارت الى ديوان الخاتم لتوقيعها على ان تنفذ في الخامس من شعبان. فبلغ ذلك وصيفا ، فزاد في غضبه على المتوكل على الله بحيث كانت هذه الخطوة من الخليفة السبب المباشر الذي ادى الى اغتياله.
يتضح مما ذكرناه ان المتوكل على الله حاول جاهدا ان يقضي على نفوذ الأتراك او يضعفه على الأقل ، وقد اتبع لتحقيق ذلك
__________________
(١٨) الطبري ٩ / ٢٢٥ ، وتجارب الامم ٦ / ٥٥٤.
![سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين [ ج ١ ] سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2439_samarra-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
