حاشيته. فدخلها في صفر سنة ٢٤٤ ه وعزم على المقام بها ونقل دواوين الدولة اليها ، وامر بالبناء فيها (١).
الا ان القواد الاتراك سرعان ما ادركوا غرضه من الانتقال الى دمشق فحرضوا جنودهم على الشغب ، فاحتجوا يطلبون باعطياتهم وارزاقهم ، ثم جردوا اسلحتهم ورموا قصر الخليفة بالنشاب بحيث ارتفعت السهام الى الرواق الذي يجلس فيه المتوكل على الله. فاستدعى احد القواد ممن يعتمد عليه ، وهو رجاء الحضاري ليستطلع رأيه فيما حدث ، فنصحه هذا بأن يأمر بدفع ارزاقهم حالا ، وان يعود الى سامرا. فأمر بدفع ارزاق الجند وضرب الطبول للرحيل الى العراق. ويظهر ان الجند الاتراك فرحوا بذلك حيث سارعوا بالحركة للرحيل.
ويظهر مما يرويه المسعودي ان الاتراك حاولوا ان يقتلوا المتوكل على الله بدمشق الا انهم لم يتمكنوا من ذلك بسبب وجود القائد بغا الكبير الى جانبه. وقد عملوا على ابعاده عنه وخططوا للوقيعة بينهما ليعزلوا عن الخليفة احد كبار مؤيديه. فكتبوا الرقاع الى المتوكل على الله يحذرونه من ان بغا يزمع على الفتك به ، وعينوا لذلك وقتا. ثم كتبوا الى القائد بغا بان جماعة من الاتراك عزموا على الفتك بالخليفة ويحثونه على تشديد حراسته وحمايته له. ولما ذهب بغا مستعدا بحرسه للحيلولة دون الايقاع بالخليفة ، تأكد لدى المتوكل على الله تصميم بغا على الفتك به ، فاخذ يتوجس منه. ولهذا لما عاد الى سامرا ابقى بغا في دمشق (٢). وما ذكره اليعقوبي يؤيد ما ذهب اليه المسعودي في
__________________
(١٣) الطبري ٩ / ٢٠٩.
(١٤) تفصيل ذلك في مروج الذهب ٤ / ١١٥ ـ ١١٧.
![سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين [ ج ١ ] سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2439_samarra-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
